صورة رسمية لامرأة في موقع تشريعي جاد تحوّلت، خلال ساعات، إلى مادة للمعاكسة الفجّة والسخرية والانتهاك اللفظي، وكأننا نقلنا سلوك الشارع — الذي كان يُمارس همسًا أو في الظل — إلى فضاء السوشيال ميديا بلا خجل ولا مواربة.
الأخطر من الفعل نفسه هو تطبيعه. فالبعض تعامل مع الإساءة وكأنها “خفة دم”، أو حرية رأي، أو مجرد تعليق عابر، متناسيًا أن ما يحدث هو اغتيال معنوي علني، وتكريس لفكرة أن شكل المرأة، لا عقلها ولا دورها، هو موضوع النقاش الوحيد المتاح.
السوشيال ميديا هنا لم تخدش حياء النائبة، بل كشفت مجتمعًا لم يحسم موقفه بعد من احترام المرأة في المجال العام.
تتجلّى ازدواجية المعايير بوضوح ؛ نفس الرجال الذين يطلقون التعليقات هم أنفسهم من يرفضون مناداة زوجاتهم أو قريباتهم بأسمائهن في الشارع بدعوى “الستر” و”العيب”. وايضاً ماذا لو عكسنا الموقف ؟
المشكلة إذن ليست في صورة نائبة، ولا في ملابسها، ولا في وجودها تحت قبة البرلمان، بل في عقلية ترى أن خروج المرأة إلى المجال العام يعني التنازل عن حقها في الاحترام. عقلية تفكر ان العمل العام يسقط الحصانة الإنسانية.
ما حدث رسالة قاسية لكل امرأة تفكر في المشاركة السياسية أو العمل العام: الثمن ليس فقط الجهد والمسؤولية، بل التشهير والتجريد من الخصوصية وفي المقابل، هو اختبار حقيقي للمجتمع: هل نريد فضاءً عامًا نظيفًا يحترم الجميع، أم مجرد شارع كبير بلا رقيب ولا ضمير؟
انا لا أدافع عن نائبة فقط ، الدفاع هنا عن فكرة: أن المرأة، أيّ امرأة، حين تظهر في المجال العام، يجب الا تفقد حقها في الاحترام، وأي مجتمع يقبل بغير ذلك عليه ان يراجع نفسهومع كل هذا أنا مع كل نقد لأداء او مهنية او حتى عدم الرضا عن تصرف او سلوك عام.



