الناس هذا العام لا تستشعر روحانيات الشهر الكريم خصوصا في العشر الأواخر ومنها ليلة القدر العظيمة والسبب معلوم بالطبع ..
أحاديث كثيرة حثت على قيامها وبيان فضلها .. منها مثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم ” من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ” ..
ومن خصوصياتها مضاعفة ثواب الأعمال .. وعليه فإن الأمر غير مرتبط بصلاة الجماعة في المسجد ويمكن للمسلم أن ينل ثوابها لو صلاها في منزله منفردا أو جماعة مع أهل بيته ..
ومع ذلك هناك أخطاء بالجملة يقع فيها كثير من المسلمين في هذه الليلة المباركة .. منها أن كثيرين يغالون في الطاعة هذه الليلة تحديدا ..
فتراهم لا ينامون ولا يتوقفون عن الصلاة مع مجاهدة النفس بعدم النوم .. وربما صلى بعضهم وأطال القيام وهو يدفع النعاس بمشقة بالغة .. بل إن هناك من ينام فعلا في السجود ! ..
الاعتدال مطلوب في كل الأحوال ..كثيرون أيضا اعتقدوا أن لليلة القدر علامات تحصل وتقع ..
ونسج حول ذلك خرافات وخزعبلات لا أصل لها .. فمنهم من يزعم أنه انفتحت له طاقة نور فجأة في السماء دعا فيها واستجيبت دعوته ! .. هناك أيضا من انشغل برصد أماراتها عن العبادة والطاعة ذاتها ..
فمنهم من يحرص على الانتظار قبيل الشروق حتى يرى قرص الشمس ليعرف هل لها شعاع أم لا ! .. هو طبعا يستند في ذلك إلى أحاديث أشك كثيرا في صحتها تتعلق بعلامات ليلة القدر .. منها مثلا : ” ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها خفيفة حمراء ” ..
وحديث آخر يقول : ” صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع ” ..
أيضا انتشرت خرافات كثيرة حول علامات ليلة القدر منها أن الشجر يسجد والمباني تنام والكلاب تكفُّ عن النباح والحميرعن النهيق ..
وأشياء أخرى من هذا القبيل أعتقد أنها أفسدت كثيرا من قدر هذه الليلة العظيمة ….
ختاما : سواء أكانت صلاتنا في المسجد أو في المنزل – لا فرق – فلنجعل دعاءنا موحدا مخلصا موجها بقلوب نقية صافية إلى المولى عز وجل أن يرفع عنا هذا البلاء وعن جميع البشر …………………………
نسأل الله لنا ولكم القبول.



