إن المتابع للأحداث التي جرت منذ سنوات عديدة وحتى الآن في الشرق الأوسط، يجد أن ما كان يجري حول مصر، وما زال، ليس أحداثًا متفرقة أو أزمات عابرة… بل كان مشهدًا متكاملًا ومحكمًا بعناية، وتُدار فصوله بأدوات متعددة، وكان هدفه الوحيد هو جرّ مصر إلى حرب استنزاف شاملة…
لاستنزاف قوتها، وكسر إرادتها التي حطمت كافة المخططات والأهداف التوسعية للطامعين في مقدرات الأمة المصرية والعربية.
ولم تكن هذه الأحداث خافية على أي متابع في الشرق أو الغرب أن جزءًا رئيسيًا من هذه المخططات تقودها أجهزة المخابرات الإسرائيلية “الموساد”، مدعومة بشبكة من الحلفاء الإقليميين والدوليين، في إطار الصراع المفتوح لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط لتحقيق أحلامها التوسعية الدينية من النيل إلى الفرات.
فمن الحرب غير الأخلاقية على قطاع غزة وصولًا إلى ليبيا… ومن سوريا إلى السودان… ومن اليمن إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي “الأخطر” وصولًا إلى أرض الصومال…
وكانت الخطة واضحة وضوح الشمس: تفخيخ الحدود وإشعال الجبهات لإرباك مؤسسات الدولة، واستنزاف اقتصادي يهدد الجبهة الداخلية، وضرب الوعي المجتمعي بالشائعات والأكاذيب عبر إعلام موجّه يُبث سمومه من الخارج، تحت رعاية أجهزة مخابرات دولية،ففي ملف ليبيا…
جرى دعم الميليشيات والتنظيمات المتطرفة لخلق فوضى دائمة على الحدود الغربية.
وفي السودان… تم تأجيج الفتن وإشعال الصراعات الداخلية بدعم الميليشيات المسلحة الموجّهة لتهديد الاستقرار وفتح أبواب الفوضى على الحدود الجنوبية.
أما في اليمن… فكان الهدف جرّ مصر إلى صراع طويل مع الحوثيين للسيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم وأخطر شرايين التجارة العالمية في حرب استنزاف بالوكالة.
وفي إثيوبيا… سعت أطراف عدة إلى دفع مصر لمواجهة مباشرة بسبب سد النهضة، لاستنزافها عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، وفي أرض الصومال… كانت هناك محاولات لخلق واقع جديد في منطقة القرن الإفريقي، عبر النفوذ البحري والسيطرة على الموانئ، لتطويق مصر وتهديدها عبر البحر الأحمر،أما في غزة…
فكانت المؤامرات أقوى وأشد خطرًا.محاولات مستمرة للاستفزاز في ملف التهجير القسري لسكان القطاع إلى سيناء.لوضع مصر أمام معادلات صعبة ومعقدة ما بين الأمن القومي والضغوط الداخلية والإقليمية والدولية.
ولكن ما لم يدركه هؤلاء الأغبياء الواهمون والمتربصون…
أن مصر كانت دائمًا حاضرة في قلب الحدث وتتحرك بخطوات واثقة وثابتة، لأنها كانت وما زالت تملك المعلومة مسبقًا، وتُدير المشهد بعقل الدولة الوطنية العريقة صاحبة الحضارة والتاريخ.
دولة تعرف جيدًا متى تصمت وكيف تتحرك ومتى وأين تضرب في العمق دفاعًا وحمايةً لأمنها القومي.
ومع التحركات الهادئة والسياسات الرشيدة العاقلة والدبلوماسية المرنة، سقطت الأقنعة والفخاخ وتحطمت المؤامرات، بفضل الله أولًا… ثم بجهود فرسان الظل الأوفياء، أبطال الأجهزة السيادية، درع وسيف الأمة، وعلى رأسها المخابرات العامة المصرية، وباقي أجهزة ومؤسسات الأمن القومي، التي لم تكتفِ بالرصد…
بل عملت على التفكيك وإعادة تشكيل المشهد بالكامل وتوجيهه ليرتد إلى العدو الذي وقع بالفعل في الفخ منبطحًا، وسقط العدو وحلفاؤه في دوامة الاستنزاف…
وتحولت بوصلة الصراع، ليجدوا أنفسهم أمام مفاجآت لم تكن في الحسبان…تصاعد الصراع مع قدرات صاروخية وعسكرية مدمرة، وصمود غير متوقع في ساحات القتال المختلفة، من إيران الي حلفائها في لبنان والعراق واليمن، مما أربك الحسابات، وأصبحت تل أبيب وضواحيها تحت النيران، والمصالح الأمريكية في المنطقة تعرضت لتهديدات غير مسبوقة.
وفي ظل كل هذه الأحداث والتحديات تبقى مصر الكبيرة العظمى باقية مستقرة لم تُستنزف ولم تفرط في أمنها القومي، بل تم كشف المستور ورفع الستار عن التحالفات السياسية والعسكرية الهشة الزائفة.
كما تم وقف وتدمير مشروع الحروب بالوكالة في المنطقة التي كان يعتمد عليها العدو،ولعل ما أكدته القيادة السياسية المصرية مرارًا وتكرارًا في أكثر من مناسبة،أن الدولة لا ولن تنسى، وأن كل من تورط أو تآمر أو سعى للإضرار بمصر سيتم محاسبته (كله هيتحاسب)،وأن الحساب آتٍ لا محالة مهما طال الزمن،وهو ما يعكس يقين القيادة السياسية الحكيمة وثقتها في قدرات مؤسسات الدولة، وأن المعارك لم تعد تحسم بالقوة والسلاح فقط… بل يحسمها من يملك المعلومة.
مصر دولة قوية… ” نعم وألف مليار نعم .. شاء من شاء وأبى من أبى، لكن قوتها الحقيقية في سياستها الرشيدة ومؤسساتها العريقة التي لديها القدرة على قراءة ما وراء الأحداث.
فليس كل ما يُعلم يُقال أو يُعلن، فالمعركة الآن ليست قوة مفرطة أو فرض سيطرة بسياسات عقيمة… بل المعركة معركة عقول ووعي،وهنا يأتي الدور الأهم…
دور الشعب المصري العظيم، الذي كان وما زال هو خط الدفاع الأول عن هذه الدولة.
فالجبهة الداخلية المتماسكة ليست مجرد شعار، بل هي السلاح الحقيقي الذي تتحطم عليه كل المؤامرات.
عزيزي المواطن، عليك أن تثق في دولتك العظيمة وفي مؤسساتها العريقة وفي رجالها الشرفاء الأوفياء… حراس الأمن والاستقرار…
الذين يعملون في صمت، ليبقى هذا الوطن صامدًا رغم كل العواصف والتحديات، ارفع رأسك يا أخي… فأنت مصري… ابن حضارة علّمت العالم معنى الدولة…
ومعنى الصمود… ومعنى البقاء.
حفظ الله الوطن وتحيا مصر بوحدتها دائمًا وأبدًا رغم أنف المفسدين والحاقدين والمتربصين.


