النهارده بنبدأ الصوم الكبير، خمسة وخمسين يومًا من الصيام والصلاة والهدوء، أيام نتأمل فيها ونراجع نفسنا، ونقوّي علاقتنا بالخير والسكينة.
وبعد يومين فقط، يدخل علينا شهر رمضان المبارك، وكأن الزمن نفسه رتّب هذا اللقاء بعناية، ليجعلنا جميعًا متقاربين تحت سماء واحدة، وفي قلب واحد.
في الأيام دي، بتحس إن البلد كلها صايمة. الناس هادية، القلوب أقرب لبعضها، والجو كله روحانية وصفاء.
الطقوس بتختلف، لكن الإحساس واحد: كلنا بنشد نفسنا لفوق، وبنسعى لنكون أفضل، لنرتقي بالروح قبل الجسد.وأنا مؤمن إن اللي بيحصل ده مش صدفة، ده معنى حقيقي للوحدة.
إننا نعيش مع بعض، نفرح مع بعض، ونشدّ في وقت الصيام مع بعض، حتى لو كل واحد بطريقته.
روح المحبة والتضامن دي هي اللي بتخلي الأيام دي أجمل وأغلى.
خلّينا نصوم مع بعض بالروح قبل الأكل، وبالقلب قبل العادة.
خلّينا نفتكر دايمًا إن اللي بيجمعنا أكبر بكتير من أي اختلاف، وإن وحدتنا قوة، وإيماننا المشترك رابطنا الأقوى.
كل سنة وإحنا طيبين،صايمين سوا،قريبين من بعض،وربنا دايمًا جامع قلوبنا.
رب واحد… وطن واحد… علم واحد… قلب واحد.



