أنا شُفت أبويا بيموت قدام عيني وأمي بتصرخ وتبكي بعلو صوتها وتقولي الحق أبوك بيموت.. ده كان أصعب موقف في حياتي .. والدي كان مريض بسرطان الرئة، وكان نفسه يفرح بيا ويحضر جوازي، لكن مات قبل الفرح بأسبوعين، الصدمة كانت كبيرة، والإحساس كان صعب، الدنيا اتقفلت في وشي، ومن يومها، وأنا جوه قلبي خوف إني أعيش نفس اللحظة ومفرحش بولادي! .
دارت الأيام وتعبت ورحت المستشفي فوجئت بيهم بيقولولي عندك مشكلة في قلبك، لازم عملية قلب مفتوح، بكيت وقلت لربنا: مش عايز أموت زي أبويا ..
عاوز أفرح بولادي.لما دخلت العمليات الدكاترة اتجمعوا حوليا، وقالوا: إزاي الدكتور جمال يجيله قلب؟ ولما قعدت ع السرير وبدأوا يحقنوا الشرايين علشان يعملوا عملية قلب مفتوح، يعني الموت واقف على الباب!
الكل انهار، دموع الدكاترة نازلة، وأنا الوحيد اللي كنت ماسك نفسي، كلّمت ربنا وقلتله : «العمر بإيدك مش بإيد حد».
دعيته وأنا مكسور : «يارب أنقذ القلب اللي خدم ناس كتير، وعالج ناس كتير، ورجع قلوب كتيرة للحياة بإذنك.. أرجوك مش عايز قلب مفتوح» : قالولي البديل هو الدعامات والدعامات خطر عليك وممكن تموت فيها، قلت بثقة: ربنا مش هيزعلّني! قالولي طب سافر ألمانيا ولا فرنسا، قلتلهم: لأ .. نفس المكان اللي أنا بعمل فيه الدعامات للناس، هعمل فيه لنفسي، وبدأوا العملية، الدعامات كانت بديلة لكن خطيرة، وحطيت 4 دعامات… كنت بأهتف من جوايا لربنا وأقوله: «عبدك الفقير إليك في أحلك لحظاته، اشفيني وخد بإيدي علشان عايز أفرح بعيالي».. مشهد والدي كان قدام عيني وهو بيموت لما كان نفسه يعيش علشان يحضر فرحي!
وأنا جوه العملية حصلي هبوط حاد ، والنبض بقى بطيء، لكن كان عندي يقين في الله وطمأنينة من قدره.
بعد ما قمت، رفعت عيني للسماء وقلت: «يا رب، إنت اديتني عمر جديد، وفقني في اللي جاي، نفسي أعمل حاجات كويسة»، نفسي أعيش لغاية ما أفرح بحد من ولادي، وبالذات بنتي، قلبي دايمًا متعاطف مع البنات، علشان بيحتاجوا أبوهم يكون معاهم دايما.
أنا خدام القلوب.. دي أعظم رتبة وصلت لها في حياتي، مش لقب ولا شهادة، إنما رسالة، أمي ماتت وهي راضية عني، وده أكبر إنجاز.. بنام كل ليلة وقلبي خالي من أي حقد.
ربنا هو اللي بيطبطب عليّ في أزماتي، بشوفه كل يوم في حالات القلب اللي بتقف وأنا في غرفة العمليات، في اللحظة اللي الكل يقول «مستحيل يرجع»، ألاقي اليد الإلهية الحانية ترّجع القلب ينبض من جديد..
شفت قلوب توقفت في إيدي جوه العمليات، وفضلنا نعمل إنعاش 40 دقيقة، نعمل صدمات كهربائية، ومساج للقلب، وتنفس صناعي، وفجأة يرجع ينبض كأنه اتولد من جديد.
اللحظة دي أنا بشوف ربنا فيها بعيني، لأن كل الإجراءات لما تنجح والمريض بيكلمك بعدها، تعرف إن دي معجزة.
فاكر مرة في معهد القلب، دخل شاب غلبان عنده حرقان في صدره.
وإحنا بنعمله رسم قلب، قلبه وقف تمامًا، فضلنا 45 دقيقة ندي صدمات كهربائية، لحد ما رجع ينبض، قعد على جهاز التنفس، وبعدين فاق وجالي يقوللي : «أنا العائد إلى الحياة» .. بكي وقاللي: أنا راجل غلبان، لا عندي فلوس ولا واسطة، لكن بشكرك، ربنا يجازيك على كل دقة هينبضها قلبي وأنا عايش .. مطلبتش منه غير دعوة بالستر والصحة ..
دعوة الشاب ده هيا اللي وقفت معايا لما جالي وجع القلب!
الدكتور جمال شعبان عميد معهد القلب الأسبق لـ برنامج (كلّم ربنا.. مع أحمد الخطيب) على الراديو 9090.



