الأحساء زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
يحل رأس السنة الصينية لعام 2026 يوم الثلاثاء 17 فبراير معلناً بداية عام جديد وفق التقويم القمري–الشمسي الصيني وهو أحد أقدم التقاويم المستمرة في الاستخدام حتى اليوم ويعرف هذا الحدث باسم عيد الربيع ويعد المناسبة الأهم في الصين وعدد كبير من دول شرق آسيا إضافة إلى المجتمعات الصينية المنتشرة حول العالم.
تعود أصول رأس السنة الصينية إلى قرون طويلة حيث اكتسبت أهميتها من مزيج من الأساطير والتقاليد والطقوس الدينية القديمة.
فقد نشأ هذا العيد في الأساس من ممارسات تقديم القرابين للآلهة والأسلاف في نهاية عام وبداية آخر تعبيراً عن الامتنان والتأمل في أفعال العام المنصرم ورغبةً في التجدد وبداية حياة جديدة يسودها الحظ والاستقرار.
ومع مرور الزمن تطورت هذه الطقوس لتصبح مناسبة اجتماعية وثقافية كبرى تتمحور حول لم شمل العائلات وتعزيز الروابط الاجتماعية.
يعتمد موعد رأس السنة الصينية على دورة القمر إذ يبدأ مع القمر الجديد الثاني بعد الانقلاب الشتوي في نصف الكرة الشمالي ولهذا يختلف تاريخه سنوياً بين أواخر يناير ومنتصف فبراير وفق التقويم الغريغوري.
ويعتمد التقويم الصيني التقليدي على مزيج دقيق من حركات القمر والشمس،ك على عكس التقويم الغريغوري الذي يقوم على حساب السنوات بتسلسل ثابت إذ خ التقويم الصيني الزمن ضمن دورات مكوّنة من 60 عاماً.يتكون العام الصيني عادة من 12 شهرا قمرياً يبدأ كل شهر بيوم اقتران القمر، ويبلغ متوسط طول الشهر القمري نحو 29.5 يوماً.
وللحفاظ على التوافق بين السنة القمرية والفصول الشمسية يضاف شهر قمري كبيس كل سنتين إلى ثلاث سنوات تقريباً وهو ما يفسر اختلاف موعد رأس السنة الصينية من عام إلى آخر.
ومع حلول عام 2026 يدخل التقويم الصيني عام الحصان الناري وهو من الأعوام ذات الدلالة الرمزية القوية في الثقافة الصينية.
ويرتبط الحصان بالطاقة والحركة والاستقلال والطموح بينما يرمز عنصر النار إلى القوة والديناميكية والتحول ما يجعل هذا العام في المعتقدات الشعبية رمزاً للتغيير والنشاط والانطلاق نحو آفاق جديدة.
تستمر احتفالات رأس السنة الصينية عادة لمدة 15 يوماً تبدأ بعشاء لم الشمل العائلي في ليلة العيد وتتخللها طقوس اجتماعية وثقافية متوارثة مثل تبادل الهدايا،ك وتقديم الأظرف الحمراء التي تحتوي على المال كرمز للحظ السعيد إضافة إلى إطلاق الألعاب النارية التي يعتقد أنها تطرد الأرواح الشريرة وتجلب الخير.
وتختتم هذه الاحتفالات بـ مهرجان الفوانيس في اليوم الخامس عشر والذي يرمز إلى اكتمال دورة العيد وبداية مرحلة جديدة مليئة بالأمل.
وتتجسد رمزية الزمن في الثقافة الصينية أيضاً من خلال الأبراج الصينية الاثني عشر التي تحمل كل سنة اسم أحد الحيوانات: الجرذ الثور والنمر والأرنب والتنين والأفعى والحصان والخروف والقرد والديك والكلب والخنزير وينسب إلى كل منها صفات رمزية مختلفة.
وتروي إحدى أشهر الأساطير أن الإمبراطور اليشمي دعا الحيوانات إلى سباق، فكانت أول اثني عشر حيوانا تصل هي التي خلدت أسماؤها في التقويم الصيني.
ولا تقتصر أهمية رأس السنة الصينية على طابعها الاحتفالي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية واسعة، إذ تشهد هذه الفترة أكبر حركة سفر سنوية في العالم، وتؤثر بشكل مباشر في الأسواق وسلاسل التوريد العالمية.
كما تحولت المناسبة إلى حدث ثقافي عالمي، تُقام احتفالاته في مدن كبرى مثل لندن ونيويورك وسنغافورة، في تعبير واضح عن انتشار وتأثير الثقافة الصينية عالميًا.
وبهذا المعنى يمثل رأس السنة الصينية لعام 2026 أكثر من مجرد انتقال زمني بل هو مناسبة ثقافية جامعة تحمل في طياتها معاني التجدد والتفاؤل وتربط بين الماضي العريق والواقع المعاصر في واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية.



