ياسر السجان يكتب:
كنا زمان نسمع عن شم النسيم ونعرف انه يوم الربيع ويوم الخروج للجناين ويوم البيض الملون والفسيخ والبصل الأخضر ونعمله عشان اتعودنا عليه من غير ما نسأل ده جيه منين ولا بدأ امتى حاليا لما تدور ورا شم النسيم تلاقيه مش مجرد أجازة ده أقدم عيد في التاريخ عيد مصري صميم عمره أكتر من خمسة آلاف سنة بدأه أجدادنا الفراعنة وكان اسمه شمو يعني بعث الحياة وكانوا بيحتفلوا بيه مع بداية فصل الربيع.
واكتمال الحصاد وشروق الشمس من الشرق بالظبط اليوم ده كان عيد قومي رسمي عندهم يخرج فيه الملك والشعب كله للجناين والحقول ويقدموا للآلهة البصل والخس والسمك المملح والبيض اللي كانوا بيرسموا عليه دعواتهم وأمنياتهم للسنة الجديدة ويعلقوه في الشجر عشان تتحقق.
والعادة دي كملت معانا من غير ما نحس اننا بنكمل تاريخ كل سنة في نفس التوقيت تلاقي المصريين كلهم اتفقوا على نفس البرنامج من الفجر يطلعوا على النيل او على أي جنينة او أي مكان فيه خضرة ومعاهم سبت الأكل المقدس فسيخ ورنجة وسردين وبيض ملون وبصل أخضر وخس وملانة وترمس وكل واحد عامل نفسه أول مرة ياكل فسيخ مع انه بياكله كل سنة ويقسم انه آخر مرة وبعد الأكل ينام تحت الشجرة ويصحى مصدع ويروح البيت يشتكي من القولون ويحلف انه مش هيعملها تاني.
ولما تيجي السنة اللي بعدها يعيد نفس السيناريو بالحرف شم النسيم ملوش دعوة بدين ولا سياسة هو يوم المصريين اتفقوا فيه انهم يبقوا مصريين وبس يسيبوا همومهم ويطلعوا يشموا هوا ويرجعوا مبسوطين ومعدتهم وجعاهم بس راضيين..
الخلاصة احنا شعب حافظ تاريخه في بطنه وشم النسيم أكبر دليل ان الهوية مش كلام في كتب الهوية ريحة فسيخ يوم الربيع


