الدكتور مصطفى مدبولي لم يخطيء عندما ذكر أنه ليس من مهام الدولة توفير الوظائف للشباب
الناس ما زالت تعيش في الماضي ولم تدرك أن الدنيا تغيرت وما كان مقبولا أمس غير مقبول اليوم .. وما هو مقبول اليوم بكل تأكيد لن يكون مقبولا في الغد ..
ليس الاقتصاد فقط .. بل كثير من أنماط السلوك ستتغير حتما الفرد المصري اعتاد أن تحمله الدولة من المهد إلى اللحد وهو من ميراث العهد الاشتراكي الذي كان ضروريا وقتها ولم يعد له مجال الآن ..
فالتعليم مجاني والوظيفة مضمونة والقوانين تحميه من الفصل حتى ولو لم يذهب إلى العمل .. ثم النظر للوظيفة بكثير من الاحترام وللمهنة الحرفية بدرجة أقل وربما بنظرة دونية ..
أما وزارة التموين فلا توجد إلا في مصر فقط على حد علمي .. هو أيضا ينتظر السلع المخفضة أو حتى التي ببلاش ويعتبره حقا مكتسبا له على الدولة ..
ثم إنه اعتاد على الإسراف في المأكل والمشرب ورمي الفائض في الزبالة لأن كل شيء متاح والأسعار رخيصة ! ..
الآن تبدلت الأمور .. فالتعليم أصبح للتعليم فقط وليس من أجل الحصول على وظيفة .. وعليك أن تجد وظيفة أو عمل أو مهنة لنفسك بنفسك ..
فالدولة خلعت يدها من تعيين الخريجين وأصبح ضروريا أن تختار ما يناسب طموحك من نوع التعليم الذي يسهل عليك الحصول على وظيفة أو عمل مشروع تتكسب منه ..
وعليه فإن المهنة أو الحرفة أصبحت هي التي تحظى بالاحترام أكثر من الوظيفة الميري ! .. ولا تخش شيئا ..
فعندما تتقدم لخطبة محبوبتك لن يسألك أهلها ماذا تحمل من شهادات كما كان يحدث في السابق .. بل سيكون السؤال : انت بتشتغل ولا مابتشتغلش ؟ ..
الأزمة الاقتصادية جعلت الناس تقتصد في الاستهلاك بصورة إجبارية .. فلم يعد هناك فائض يرمى في الزبالة ولا أحد يحتاج إلى من ينبهه أن الاستهلاك يجب أن يكون على قدر المطلوب فقط ..
سيتعلمها وحده أتوماتيكيا لما ينقرص من فاتورة أو فاتورتين أو عندما يتحسس جيبه فلا يجد ما يسدد .. الأمر يندرج على الاستهلاك عموما في الغذاء والكهرباء والماء والغاز وحتى الملابس واستخدام السيارة وكل أشكال الصرف ..
بالمناسبة .. الغالبية العظمى من الناس لم تدرك بعد أن التحولات الجذرية في أشكال وأنماط الحياة هو أمر حتمي آت لا محالة ولا دخل للرؤساء أو الحكومات فيه مهما تغيرت ..
ستكون مهمتهم التخفيف من آثاره السلبية فقط خاصة عند الطبقات المعدمة والفقيرة .. الدور الأكبر سيكون للمواطن وليس الحكومة ..
وبالتالي عليه أن يكف عن الشكوى ويتكيف مع الوضع الجديد .. ألم تلحظ أنهم في أوروبا الغنية يشترون الموز بالحبة وكذلك البرتقال والتفاح والطماطم والبطاطس والبطيخ بالشرخة وليس بالكومة ويشترون اللحمة بالجرامات والسمك بالشرائح ؟! ..
طبعا هذا غير متصور عندنا بالمرة ! .. سؤالي : هل هذه الأنماط الجديدة من السلوك الاستهلاكي أمر سيء أم أنها مطلوبة في الشدة والرخاء معا ! ..


