حواء بالدنيا
يقدمها: محمد عبدالقدوس
عنوان مقالي قد يثير دهشتك ومن حقك أن تعتبره يدخل في دنيا العجائب فلا يوجد إنسان يلجأ إلى الطلاق وهو سعيد!
وطبيعي أن يكون في منتهى الغضب ، فكيف “أفتي” وأزعم أن طلاقه باطل!!
والإجابة أن هناك فارق كبير بين إنسان يلجأ إلى أبغض الحلال وهو في منتهى الغضب من امرأته بعد خناقة حامية وربما ضربها وتطاول عليها .. وغير ذلك من مظاهر قلة الأدب!! التي تكشف أصله وفصله!!
وبين شخص آخر زعلان من زوجته وهي الأخرى مش مبسوطة معاه .. وبات واضحاً أن الحياة الزوجية بينهما لا يمكن أن تدوم ومن الأفضل الإنفصال وإنهاء هذه الزيجة التعيسة .. ويتفقان على ذلك وهما في منتهى الهدوء .. ومفيش خصام ولا قطيعة ..
بل كل منهما يحترم الآخر ويتمنى له حياة أفضل في المستقبل .. ويا سلام على العقل والحكمة التي تستحق تعظيم سلام على هذا السلوك الراقي.
وعنواني مقصود به الحالة الأولى .. حيث يتم الطلاق وحالة الغضب مشتعلة بين الزوجين بعد خناقة وتبادل الإتهامات!!
وذهب العديد من الفقهاء وعلماء الإسلام أن طلاق الغضبان باطل .. وفي مقدمة هؤلاء أستاذي وشيخي الجليل “محمد الغزالي” رحمه الله .. واستندوا في بطلانه إلى أمرين ..
الأمر الأول أن الطلاق بهذه الطريقة يتنافى والحكمة الإلهية التي شرع من أجلها وهي اللجوء إليه باعتباره الحل الأخير لحياة زوجية فاشلة ، فهو في هذه الحالة نعمة من ربنا للخلاص من وضع لا يطاق ، ولا يجوز إستخدامه في أول خناقة مع شريك العمر ، حيث يتحول هنا إلى “نقمة” لأنه ينهي الحياة الزوجية بضربة قاضية!!
ولاحظ شدة التشابه بين الكلمتين … نعمة ونقمة ، لكن الفارق بينهما شاسع.
والسبب الثاني الذي استند إليه الفقهاء الذين قالوا أن طلاق الغضبان باطل أن السلوك الإنساني لابد أن يكون محوره العقل السليم حتى يكون صحيحاً ..
فإذا كان غائباً لأي سبب فإن التصرف الناتج عنه يكون باطلا مثل سلوك السكران ، أو واحد مكره على فعل شيء تحت التهديد ، أو طلاق الغضبان ..
فالعقل في كل هذه الأحوال غائب .. وهذا كلام صحيح تماما .. وأراه الحل السحري لمشكلة كثرة الطلاق في بلادنا ..
ولو طبقناه لانخفضت تلك المصيبة إلى النصف على الأقل لأن معظمها يقع بعد مشاجرة عنيفة بين الطرفين … وياريت الدولة تلزم كل الجهات المعنية بهذا الأمر .. طلاق الغضبان باطل.
محمد عبدالقدوس



