بقلم الإعلامي خالد سالم
تتعرض مجتمعاتنا اليوم، وعلى رأسها شبابنا، لحرب صامتة لا تقل خطورة عن أي حرب عسكرية.
إنها حرب المخدرات، ذلك السلاح الخفي الذي يستهدف العقول قبل الأجساد، ويهدم الأحلام، ويدمر المستقبل، ويحول الطاقات الواعدة إلى ضحايا في طريق مظلم عنوانه الضياع.
المخدرات ليست مجرد آفة اجتماعية، بل مشروع تخريب منظم يستهدف الإنسان والأسرة والوطن.
فكل شاب يقع في براثن الإدمان يخسر صحته، وتعليمه، ومستقبله، وتخسر معه أسرته أمنها واستقرارها، ويخسر الوطن أحد أبنائه القادرين على البناء والإنتاج.
ومن هنا، فإن مواجهة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي معركة وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع.
ونحن ندعم بكل قوة جهود الدولة والأجهزة الأمنية والمؤسسات المعنية في مكافحة تجارة وتعاطي المخدرات، ونثمن ما تبذله من تضحيات لحماية المجتمع من هذا الخطر الداهم.
لكن النجاح الحقيقي يبدأ من داخل المجتمع نفسه.
فالأسرة هي خط الدفاع الأول، بزرع القيم والاحتواء والحوار مع الأبناء. والمدرسة والجامعة مسؤولتان عن نشر الوعي وتعزيز الانتماء.
كما أن للمؤسسات والوزارات والمستشفيات والأندية ومراكز الشباب، وحتى الشارع والإعلام، دورًا أساسيًا في بناء ثقافة رافضة للمخدرات، تقوم على التوعية والوقاية والدعم النفسي والاجتماعي.
إننا بحاجة إلى أن نقول جميعًا، بعزم وإيمان، وبصوت ينبع من القلب والعقل: لا للمخدرات.
لا لكل ما يسرق مستقبل أبنائنا، ولا لكل من يتاجر بأحلامهم، ولا لكل من يحاول أن يحول شباب الوطن إلى ضحايا للإدمان واليأس.
حماية شبابنا مسؤولية مشتركة، لأنهم ثروة الوطن الحقيقية، وبهم تُبنى الأمم وتتحقق الإنجازات.
فلنمنحهم الأمل، ولنفتح أمامهم أبواب العلم والعمل والإبداع، ولنقف إلى جانب كل من يحتاج إلى المساندة والعلاج، فالمتعافي بطل يستحق فرصة جديدة للحياة.
إن معركة مكافحة المخدرات ليست معركة اليوم فقط، بل هي معركة المستقبل.
وإذا توحدت إرادة الدولة والمجتمع، وانتشرت ثقافة الوعي والمسؤولية، فسننتصر بإذن الله، ونحافظ على شبابنا، ونصون مستقبل وطننا.
حفظ الله مصر، وحفظ أبناءها، وجعل شبابها دائمًا عنوانًا للأمل والبناء، لا للإدمان والضياع.
بقلم الإعلامي خالد سالم



