بقلم: وجدي وزيري
الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو رصيد ممتد من الخبرات، وبناءٌ تراكمي يُشيده المخلصون عرقًا ودمًا.
وفي مسيرة بناء الأوطان، تبرز طاقات بشرية لا يمكن تعويضها، كفاءات نادرة صقلتها السنون وتحولت إلى منارات إدارية وقيادية.
وهنا يثور تساؤل وطني غيور: لماذا تفرط المؤسسات في هذه الخبرات النادرة بمجرد بلوغها سن المعاش؟
نحن لا نتحدث هنا عن التعميم، بل عن “الاستثناء الفريد”؛ أولئك القادة الذين يملكون عقلية الحكيم وشغف الشباب.
إن ترك هؤلاء يرحلون لمجرد رقم في شهادة الميلاد هو هدر لثروة قومية استثمرت فيها الدولة لعقود.
نموذج حي من قلب الوطن
في جولاتنا الإنسانية نلتقي بنماذج تُعيد لنا الأمل في العطاء اللامحدود، ومنها الأستاذ الدكتور منصور خليل، مدير مستشفى الهرم بمحافظة الجيزة.
هذا الرجل الذي يُسابق الزمن يوميًا لإنقاذ الأرواح، واضعًا كل خبراته الطبية والإدارية في خدمة أبناء الوطن.
إنه يعمل بروح شاب يملؤه الحماس، وحنكة خبير يعلم داء المنظومة ودواءهاالمفارقة المؤلمة: أن الشهر القادم يمثل “بلوغ السن القانونية” لهذا العطاء.
فكيف نسمح بأن تنتهي مسيرة خبرة نادرة كهذه في وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية لكل يدٍ بيضاء حكيمة؟
نداء إلى صناع القرارإن الاستفادة من هذه الكفاءات النادرة في المواقع القيادية والاستشارية ليست رفاهية، بل هي مطلب وطني واستراتيجي.
من هنا، نرفع هذا النداء المخلص إلى معالي رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير الصحة؛ ونحن نثق تمامًا في حنكتكم ورؤيتكم الثاقبة وقدرتكم على القراءة بين السطور.
إن الإبقاء على الدكتور منصور خليل وأمثاله من الرموز النادرة هو استجابة لنبض الشارع، واستثمار حقيقي في عقول لا تزال قادرة على العطاء والابتكار وتدريب أجيال جديدة من القادة.
حفظ الله مصر العظيمة، وحفظ شعبها وجيشها وقادتها المخلصين، ودام وطننا عزيزًا بأبنائه الأوفياء.



