صورة من قريب
يقدمها: محمد عبدالقدوس
شهر أغسطس خير وبركة وله مكانة خاصة عند أسرة “ساويرس” وهي من كبرى العائلات المصرية الثرية .. ففي هذا الشهر تزوج رب الأسرة “أنسي ساويرس” عام ١٩٥٣ من شريكة عمره “يسرية ناصف لوزة” ووصفها بأنها أكبر مكسب في حياته، وهو قد ولد في هذا الشهر أيضاً، وفيه عاد إلى مصر بعد هجرة طويلة في ليبيا واستقر نهائيا وبدأ نشاطه من الصفر في أغسطس عام ١٩٧٧ بثلاثة موظفين في شقة صغيرة ثم توسع جداً جداً وأنشئ العديد من الشركات تضم آلاف الموظفين والعمال، وسانده في ذلك أولاده الثلاث: “نجيب” مواليد ١٩٥٤، و”سميح” ١٩٥٦، و”ناصف” ١٩٦٠.
وكنت قد أجريت حوارا موسعاً مع رب الأسرة الراحل “أنسي ساويرس” وشريكة عمره “يسرية لوزة” أواخر القرن الماضي ونشرته في مجلة “كلام الناس” وأحدث ضجة واسعة لأنه ولأول مرة يتناول الحياة الشخصية بالتفصيل لرجل الأعمال الشهير .. وتوثقت علاقتي به منذ ذلك الوقت وحتى وفاته قبل سنوات رحمه الله.
سألته ” إيه حكاية شهر أغسطس معاك؟؟
أجاب بابتسامة واسعة: صدفة غريبة .. العديد من الحاجات الحلوة كانت في هذا الشهر وعلى رأسهم زواجي ، وزوجتي أراها أجمل صفقة في حياتي .. (ملاحظة): كان يتحدث بحماس شديد عنها رغم مرور أكثر من أربعين عاماً على زواجه منها!!
تساءلت: وما الذي أعجبك فيها؟؟
تعجب من سؤالي قائلاً: الموضوع مش إعجاب .. لولاها لضاعت أسرتنا كلها وأصبحت في خبر كان!!
ويشرح ما يعنيه قائلا: أنا ظروفي كانت صعبة جداً خاصة في البدايات حيث كنت أعمل بالمقاولات في سوهاج وأسيوط، ثم في الستينات حيث تعرضت شركتي للتأميم وأفلست، واضطررت إلى الهجرة إلى ليبيا .. وتولت هي تربية أولادي الثلاث في مصر ولها الفضل الأول في ذلك، ولم أكن أراهم إلا في المناسبات، لكنني حرصت على تعليمهم أفضل تعليم في بلاد أوروبا وأمريكا وأنفقت عليهم الكثير، وربحت من وراء ذلك ربحاً عظيماً حيث أنهم سندي في الحياة وكل منهم متفوق في مجاله .. وعندي منهم عدة أحفاد هم أجمل ما في حياتي.
سألته: وكيف تعرفت على “ست الكل” شريكة عمرك .. هل كان وراءها قصة حب وطب قلبك؟؟
ضحك من قلبه قائلا: لم يحدث ما تقول وإنما كان لي صديق حميم اسمه “فتحي جورج” تزوج قبلي بعام، وأخذ يحدثني عن أهمية الإرتباط بنصفي الآخر .. تساءلت “وهي فين” رشح لي زوجتي العظيمة فقد كان ابن عمها، وقال لي: حظك من السما إنها فتاة رائعة ومتعلمة درست في كلية الأمريكان كلية “رمسيس” حالياً، وأبوها “ناصف لوزة” محامي من منفلوط وصاحب أراضي زراعية والعائلة من أسيوط.
وسيدتي “يسرية” لم تكتف بتربية أولادها الفرسان الثلاث بطريقة صارمة، وهذا ما أفادهم كثيراً كما تقول، بل كان لها نشاط واسع خاصة مع جامعي القمامة، كما أنها كانت في فترة من الفترات عضوة في مجلس الشعب.
ومازلت على إتصال بها حتى هذه اللحظة وربنا يشفيها ويعافيها ويرضيها ويحفظها من كل سوء.
محمد عبدالقدوس



