يقولون إن الذاكرة مستودع التجارب، لكنهم لم يخبرونا أن الإرادة هي البواب الذي يملك حق فتح هذا المستودع أو إغلاقه إلى الأبد.
أكتب عن تجربة حقيقية عشتها بنفسي، عن قوة كامنة في عمق كل إنسان منا، قوة عنوانها: “نعم، أنت تستطيع أن تقرر حالا وتتغير”.
وإليكم التجربة ..مررتُ يوماً بفترة عصيبة امتدت لعدة شهور، كانت من أقسى ما واجهت في حياتي.
تجرعتُ فيها مرارة ظلم شديد من فئة من البشر، فئة جمعت بين الجهل بالدين والجهل بالدنيا.
في تلك الأيام، كان الخيار الأسهل هو الاستسلام للحزن، وندب الحظ، والدخول في معارك استنزافية لا طائل منها مع أشخاص لا يملكون أدنى أدوات الوعي.
لكنني، وفي لحظة صدق مع النفس، اتخذتُ قراراً حاسماً وبقوة: قررتُ نسيان هذه التجربة تماماً.
لم أقرر التناسي فحسب، بل قررت محوها من سجلات حياتي، والتعامل معها وكأنها لم تحدث قط، أو كأنها كانت مجرد سراب عابر في صحراء أيامي.
التفتُّ إلى نفسي، شحذتُ همتي، وأغلقتُ خلفي باب الماضي بإحكام.
لم ألتفت للوراء، بل مضيتُ قدماً في طريقي، أعمل بشغف، وأتعلم، وأبني.
وبتوفيق من الله، بدأتُ أصعد سلم النجاح خطوة بخطوة، وحققتُ نجاحات لم أكن احلم بها ، جعلت تلك الفترة المظلمة تتلاشى أكثر فأكثر في ظلال النور الجديد.
ودارت الأيام.. ، وحدث ما أكد لي أن قراري القديم قد تغلغل في خلايا عقلي الباطن.. كنتُ أقف بالصدفة أمام أحد النوادي الشهيرة بالقاهرة، وإذ بشخص يقترب مني مبتسماً، يمد يده للسلام متعشما بشدة ويذكرني بنفسه.
كان واحداً ممن شاركوا في ذلك الظلم القديم!
أقسم لكم، في تلك اللحظة، وجدتُ نفسي أعاني بشدة وأعتصر ذاكرتي فقط لأتذكره او اتذكر اسمه!
لقد نجح عقلي تماماً في طرد كل ما يخص تلك الفترة.
لم أشعر بكره لأحد، ولم أشعر برغبة في الانتقام، بل شعرت بارتياح حقيقي وعوض كببر من الله، لأن هذا الشخص وتلك التجربة تحولا بالفعل إلى “لاشيء”.
لقد نسيت الأذى بكل شخوصه وتفاصيله، وبقيت أنا كما تمنيت نفسي يوما ما.
إنها رسالة أوجهها لشخص غال عندى ولكل من يقرأ كلماتي: نعم، أنت تستطيع! تستطيع بقرار شجاع الآن أن تغير مجرى حياتك للأفضل.
ابتعد فوراً عن الفاشلين، والجهلاء، وممتصي الطاقة الإيجابية.
لا تعش دور الضحية، بل عِش دور القائد لحياتك.
انطلق في طريق نجاحك، وسترى نتيجة قرارك تلوح في الأفق بمجرد أن تخطو الخطوة الأولى.
كن جميلاً بأثرك لنفسك أولاً، ودع الباقي يذروه الرياح كأن لم يكن.



