بقلم: سيد حسن الأسيوطي
رئيس منتدى السلام العربي ومنسق ائتلاف «احنا الشعب» في لحظةٍ فاصلة من تاريخ العلاقات الدولية، يقف العالم مندهشًا أمام تصرفات دولةٍ عظمى يُفترض أن تقود النظام العالمي وتحمي استقراره، لا أن تهدده وتقوّض أسسه.
فما يحدث اليوم على الساحة الدولية من تدخلات واعتقالات عابرة للحدود، خارج إطار القانون الدولي، لا يمكن اختزاله في ملفات سياسية عابرة، بل هو قضية مبدأ تمسّ جوهر الأمن والاستقرار العالمي.
الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، لا يترك مجالًا للشك في طريقة إدارته لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ تبدو ممارساته أقرب إلى زعيم مافيا منها إلى رئيس دولة تحترم القوانين الدولية.
ويتجلى ذلك بوضوح في تصريحاته غير المسؤولة، وفي أسلوب تعامل إدارته مع القانون الدولي وسيادة الدول.
فما حدث من تدخل في سيادة فنزويلا، عبر القبض القسري على رئيس البلاد وزوجته، وعرضهما للمحاكمة أمام أنظار العالم، لا يمكن اعتباره خطأً سياسيًا أو دبلوماسيًا عابرًا، بل يُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، وضربًا مباشرًا لاتفاقيات حماية السيادة الوطنية.
ولا يتوقف الأمر عند حدود فنزويلا وحدها، بل يمتد إلى تصريحات وإنذارات وتهديدات علنية بالخطف تستهدف شخصيات ورؤساء دول بأسمائهم، مثل كوبا وكولومبيا والمكسيك، وهي دول مستقلة ذات سيادة كاملة.
هذه ليست مجرد تهديدات سياسية عابرة، بل رسالة عالمية خطيرة مفادها أن السيادة الدولية لم تعد تشكّل حصانة ضد الاعتقال أو المحاكمة خارج الأطر القانونية الدولية المعترف بها.
إن استخدام القوة، والسيطرة القضائية، كأدوات ضغط وابتزاز، تحت ذرائع مثل مكافحة الإرهاب أو الفساد أو تجارة المخدرات، لا يختلف في جوهره عن سلوك عصابات المافيا التي تفرض إرادتها بالقوة، دون اعتبار حقيقي للعدالة أو للقانون.وهنا يفرض السؤال المحوري نفسه أمام المجتمع الدولي:
👉 هل سيقبل العالم بأن تصبح الاعتقالات السياسية العابرة للحدود سمةً طبيعية في العلاقات الدولية؟
👉 وهل ستُترك الدول الصغيرة، وغيرها من الدول المستقلة، لمواجهة قوةٍ عظمى تمارس ما يشبه الاختطاف السياسي المنظّم، دون أي تدخل دولي لحمايتها؟ بل الأدهى من ذلك: هل يسمح المجتمع الدولي لترامب وأتباعه بابتزاز الدول ونهب ثروات الشعوب بالقوة، تحت غطاء ما يُسمّى بـ**«الشرعية الزائفة»**؟
إن السماح باستمرار هذا النهج، دون رد دولي قوي، ودون تفعيل واضح وحاسم للقانون الدولي، يعني ببساطة أن العالم قد أصبح ساحة مفتوحة لفرض السيطرة، يحكمها قانون الغاب لا قانون العدالة.
وإن ما يحدث اليوم مع فنزويلا، وما حدث سابقًا وما يزال في غزة وسوريا ولبنان واليمن من انتهاكات صارخة للقانون الدولي على يد الكيان الإسرائيلي الغاشم، بغطاء وحماية أمريكية، وما قد يطال دولًا أخرى غدًا، ليس أزمة مؤقتة أو خلافًا عابرًا في السياسات، بل هو تحول مقلق وخطير في فهم القانون الدولي، وفي طريقة التعامل مع سيادة الدول وحقوق الشعوب.
وإذا استمر هذا المسار، فإن العالم سيكون على موعد مع:
🔹 عالم تُحكمه القوة وعصابات السلاح، بعيدًا عن أي التزام قانوني.
🔹 نظام دولي هشّ يعجز عن حماية الدول الصغيرة والمتوسطة.
🔹 انتشار الفوضى داخل المجتمعات، وتصاعد دور الجماعات والميليشيات المسلحة، الباحثة عن اعتراف من زعماء المافيا الدولية الجدد.
والخطر الحقيقي ليس في حدث واحد، بل في تحويل هذا النهج إلى قاعدة دولية ثابتة.



