الدهب وصل 8000 جنيه ولسه هيزيد، عشان ترامب بيعوم الدولار وعايز يوقعه عن قصد، وانا وانت والعالم كله هنتحمل النتيجة!
لو انت مش واخد بالك، الدولار خلال الأسبوع اللي فات لحد النهارده نزل بما يقرب جنيه كامل، والدهب حاليًا كسر بالفعل حاجز الـ 8 آلاف جنيه مصري للجرام الواحد؛ وسعره العالمي تجاوز 5300 دولار للأونصة…
والمفاجأة ان كل ده مش صدفة، ومش حركة سوق طبيعية… كله مقصود وبيحصل لسبب خطير جدًا…خليني آخدك لنقطة معينة نبدأ منها القصة عشان تفهم الصورة كاملة…
((وخلي بالك ان المقال ده مهم جدًا وضروري تشاركه مع غيرك لو عدى عليك، عشان هتفهم من خلاله ليه الدهب دلوقتي بيزيد بالشكل الرهيب ده، وليه الدولار بيقع، وليه كل ده مجرد البداية فقط…)) شوف يا سيدي… قصتنا بتبدأ من حوالي أسبوعين كده، لما رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي “جيروم باول” طلع في فيديو رسمي نادر جدًا، بيوجه كلامه مباشرةً للشعب الأمريكي وللعالم كله، وقال كلمة كانت أقرب للزلزال بالنسبة للأسواق العالمية:”إن تهديدي بالتهم الجنائية هو نتيجة قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة، بناءً على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الشعب، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس!
“الجملة دي لوحدها كانت كفاية تقلب أسواق الأسهم في العالم كله… وده عشان الفيدرالي الأمريكي هو “العقل” اللي ماسك حركة الدولار كلها… فلما ييجي العقل نفسه يقول إنه بيتهدد وإن الرئيس بيتدخل في صلاحياته بالمخالفة مع القاون، يبقى أنت كده قدام حاجة كبيرة جدًا، وحدث تاريخي وغير مسبوق…
في خلال ساعات قليلة بعد الكلام ده، مؤشر الدولار DXY هبط لحدود 95.86، وده أقل مستوى ليه من أربع سنين، من فبراير 2022… ودي مكانتش حركة صغيرة، ولا تصحيح مسار… لأ… ده استمرار لعملية انهيار متواصلة بقالها أكتر من سنة!
الدولار يا صديقي لو انت مش متابع؛ خسر في 2025 لوحدها (من ساعة ما ترامب مسك الرئاسة يوم 20 يناير 2025) حوالي 10% من قيمته، في أسوأ أداء سنوي له من سنة 2017!
والأسوأ إن في أول 6 شهور بس من 2025، الدولار وقع بنسبة 11%… وده يعتبر أسوأ هبوط نصف سنوي منذ سنة 1973، اللي هي كانت الفترة اللي بعد حدوث صدمة نيكسون اللي انهار فيها نظام بريتون وودز نفسه، واتفك ارتباط الدولار بالذهب!الأرقام دي يا صاحبي مش بتحصل إلا في حالتين بس: يا إما دولة اقتصادها بينهار… يا إما رئيسها بيعوّم العملة وبيخفض قيمتها عن قصد… وخليني أكون واضح وصريح تمامًا معاك…
ترامب مش غبي، ومش “مش واخد باله”، بل على العكس تمامًا: ترامب عايز الدولار يضعف وقاصد كل اللي هو بيعمله ده!
ولو مش مصدقني، خليني أقولك انه امبارح (27 يناير 2026) اتسأل سؤال من صحفي بيقول: “هل تعتقد أن قيمة الدولار أنخفضت أكثر من اللازم؟”…
وكانت إجابته على السؤال ده عجيبة وكاشفة لكل حاجة، لما رد وقال:”لا… الدولار عامل شغل عظيم.”الجملة دي كانت بمثابة تصريح رسمي للعالم كله، بيقول ان النزول ده مقبول… بل ومرغوب فيه كمان…
وهنا بقى بييجي السؤال… هو ليه أصلًا رئيس أمريكا يبقى عايز عملته تقع؟!عشان تفهم السبب، لازم الأول تفهم دماغ ترامب وتعرف هو عايز أيه… ترامب يا صديقي مؤمن بحاجة اسمها “الميركنتيلية الاقتصادية Economic mercantilism”… اللي هي معناها باختصار إنه العملة لازم تضعف عشان الصادرات تزيد…
طب يعني أيه يا علام؟ يعني ترامب ببساطة مش شايف الدولار رمز هيبة ولا سيادة، بل شايفه مجرد أداة للتجارة… ومن وجهة نظره الدولار القوي عبء لأنه بيخلي الصادرات الأمريكية غالية، وبيوسع العجز التجاري…
إنما الدولار الضعيف بيخلي المنتجات الأمريكية أرخص، والمنافسة أسهل، وهيخلي المصانع تشتغل وعجلة الاقتصاد تدور، وده كله يخدم الخطاب القومي اللي بيبيعه للناخب الأمريكي…
وعشان كده، فـ ترامب دلوقتي بيلعب لعبة قديمة اسمها “التعويم المتعمد”… عايز يخلي الدولار أضعف ويخفض قيمته عمدًا عشان الصادرات الأمريكية تبقى أرخص، ويحقق حلمه في إنه يرجّع الاقتصاد الأمريكي للتصنيع مرة تانية ويقلل العجز التجاري مع دول العالم… بس مش ده كل حاجة…
في سبب تاني أخطر، ومحدش في إدارته كلها ولا حتى هو نفسه يجرؤ إنه يطلع يقوله على التلفزيون… الدين الأمريكي…. أمريكا دلوقتي عندها دين قومي واصل لحوالي 38.5 تريليون دولار…
ورسوم خدمة الدين الخزعبلي ده – اللي هي الفوايد بس – وصلت في أواخر 2025 لحوالي تريليون دولار سنويًا!
يعني مبلغ أكبر من ميزانية الدفاع رايح في الفوايد بس… مفيش لسه ولا مليم اتصرف على الخدمات ولا التعليم ولا الصحة…
فـ لما ييجي بقى الدولار ويضعف بالشكل ده، فـ كده يا صاحبي الحكومة بتعمل حاجة ذكية وخطيرة في نفس الوقت: بتقلل القيمة الحقيقية للدين!يعني الديون تفضل زي ما هي على الورق، بس قيمتها الحقيقية بتقل…
وبكده الحكومة بتخفف الحمل عن نفسها على حساب قيمة العملة… حيلة اقتصادية قذرة بس فعالة…
والمشكلة انها ليها ثمن مدمر على حياة الناس اللي هيلاقوا مدخراتهم وقيمة العملة اللي في إيديهم بتقل، وهيزيد فقرهم أكتر! بس المشكلة بقى اللي بتواجه ترامب هي إن العالم مش غافل…
الدول التانية اللي كانت بتمول الدين الأمريكي من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية من غير تفكير عشان شايفين إن الدولار هو الملاذ الآمن وان الاقتصاد الأمريكي اقتصاد مستقر وينفع يعتمد عليه، بدأوا يشكّوا وثقتهم اتهزت، وخصوصًا بعد ما بايدن جمد 300 مليار دولار من أصول روسيا كعقاب اقتصادي سنة 2022…
ف كله بدأ يخاف يحصل معاه نفس الحاجة، وبدأوا كلهم يهربوا للدهب! في أول 11 شهر بس من 2025، البنوك المركزية اشترت حوالي 297 طن ذهب، ومتوسط الشراء الشهري وصل لحوالي 60 طن في الشهر…
يعني أكتر من 3 أضعاف المتوسط الطبيعي قبل 2022 اللي كان 17 طن بس!وحاليًا، الدهب بقى بيشكّل حوالي 24% من احتياطات البنوك المركزية عالميًا، وده أعلى مستوى من التسعينات، بينما حصة الدولار نزلت من 72% سنة 2001 لـ حوالي 58% دلوقتي…
مصر نفسها بتشتري دهب باستمرار، ووصل احتياطي الذهب فيها لحوالي 128.82 طن حسب آخر بيانات من البنك المركزي في شهر سبتمبر 2025…
وبسبب صعود سعر الدهب، قيمة الاحتياطي ده زادت بنسبة تفوق الـ 80% ووصلت لمستوى قياسي بلغ 18.17 مليار دولار بحلول ديسمبر 2025، بردو حسب آخر بيانات من البنك المركزي، وأكيد زادت أكتر دلوقتي وممكن تكون عدت الـ 20 مليار دولار…
وده كله ليه؟ عشان الدهب يا صديقي مش بيتجمّد… مش بيتصادر… مش بيتحكم في سعره دولة ولا رئيس…
هو مصدر للثروة والناس كلها بتهرب عليه لما بيكون في مشكلة…
والعالم كله دلوقتي (بسبب ترامب) بقى شايف إن في مشكلة كبيرة أوي بتحصل، وإننا داخلين على كوارث… والمفاجأة إن البنوك الاستثمارية الكبيرة نفسها بدأت تقول الكلام ده علنًا…
بنك أوف أمريكا شايف إن الدهب على نهاية السنة هيكسر حاجز الـ 6000 دولار، وفي تقديرات لخبراء اقتصاديين بتقول إنه هيوصل كمان لـ 7000 دولار…
يعني الصعود اللي بيحصل دلوقتي مش القمة، ولسه في صعود أكبر جاي… طب مش ممكن خالص الدهب يرجع ينزل تاني؟خليني أفهمك بمثال من التاريخ…الحل الوحيد نظريًا لإنقاذ الدولار هو “حل فولكر”…
وده كناية عن رئيس البنك المركزي الأمريكي في الثمانينات “بول فولكر” اللي في وقتها رفع الفايدة بشكل عنيف لحد ما وصلت لـ 20% تقريبًا، عشان ينقذ الدولار من الظروف الاقتصادية الكارثية اللي كانت حاصلة وقتها ويقلل التضخم… بس ده مستحيل يحصل دلوقتي…
قولي ليه…
لأن لو الفايدة اتضاعفت، خدمة الدين اللي حكيتلك عليها فوق ممكن تعدي تريليون دولار سنويًا، وتاكل حوالي 40% من إيرادات الدولة…
ده غير الركود والبطالة اللي هيحصلوا، وانهيار العقارات، وسقوط الأسهم…
لو الفايدة اترفعت، الاقتصاد الأمريكي كله هيقع، وده حل شبه مستحيل عشان ترامب نفسه مش هيستحمله…
لكن على العكس تمامًا، ترامب دلوقتي أصلًا بيضغط على رئيس البنك المركزي الحالي “جيروم باول” عشان عايزه يقلل سعر الفايدة…
ولما جيروم باول رفض وما زال مصر يثبت سعر الفايدة، وزارة العدل فتحت تحقيق جنائي معاه بخصوص قضية قديمة من سنة 2023 عشان يهددوه ويجبروه ينفذ كلام ترامب…
وده السبب اللي عشانه طلع باول وقال التصريح اللي حكيتهولك في أول المقال ده!
فـ الخلاصة أيه؟
الدولار لسه هيكمل تراجع، والدهب لسه هيزيد تاني، لإن اللي بيحصل مش مجرد حركة أسواق، دي سياسة رسمية من الرئيس الأمريكي نفسه، عايز ينفذها عشان يحقق أهداف معينة في دماغه…
ولنفس الأسباب دي بيعمل اللي بيعمله دلوقتي في إيران واللي بيخططله في العراق وسوريا…



