الكلب ينظر إلى العصا، والذئب ينظر إلى اليد التي تحملها.. أما الثعلب فينظر إلى العينين.
حكمة قديمة.
هذه الحكمة لا تتحدث عن الحيوان،
بل تفضح طبقات الوعي عند البشر.
فالكلب يرى الأداة؛
ينشغل بالفعل الظاهر،
يهاجم العصا وينسى من حرّكها.
وهذا حال من يعيش ردّات الفعل،
غاضبًا من النتائج
غافلًا عن الأسباب.
والذئب أعمق نظرًا؛
يرى الفاعل،
يفهم من أين جاء الأذى،
لكنّه ما زال أسير الصراع المباشر،
قوةٌ تقابل قوة.
أما الثعلب،
فينظر إلى العينين؛
إلى النيّة قبل الحركة،
إلى القرار قبل الفعل،
إلى الفكرة قبل أن تصير عصًا.
وهنا يبدأ الذكاء الحقيقي:
أن تقرأ ما لم يحدث بعد.
الحكمة القديمة تقول لك بهدوء:
ليس كل من فهم الخطر نجا،
ولا كل من رأى اليد انتصر،
الناجي هو من فهم العقل
الذي قرر أن يرفع العصا أصلًا.
وختمًا شعريًا:
لا تُشاغب العصا،
فهي عمياء.
ولا تُخاصم اليد،
فقد تتبدّل.
انظر إلى العينين..
فهناك يولد الضرب،
وهناك يُمكن أن يُلغى…



