هناك مدن تتركك كما أنت، ومدن تتركك أفضل مما كنت. المنصورة من النوع الثاني.
لم أكن أعرف ذلك حين التقيت بضياء للمرة الأولى في دبي. كان هناك شيء مختلف في طريقة ترحيبه، في ابتسامته العفوية، في إصراره على أن أشعر بأنني في بيتي. قال لي ببساطة: “أنا من المنصورة”، وكأنه يفسر كل شيء.
ثم جاء جمعة، بضحكته التي تملأ المكان، وروحه التي تجعل أصعب الأوقات تبدو أخف. وشعيب، الذي علمني أن الصداقة ليست كلمات بل أفعال صامتة تظهر عندما تحتاجها. وبهزاد، الذي رغم كل المسافات ظل قريباً، يحمل في قلبه نفس الروح الطيبة.
يسري كان الأكثر هدوءاً بينهم، لكن هدوءه كان من النوع الذي يطمئنك، يجعلك تعرف أن هناك من يسمع حقاً. والأتربي، الذي لم تمنعه الظروف من أن يكون موجوداً دائماً، وخيري الذي يحمل اسمه في قلبه. والشيشتاوي، بطيبته وأصالته التي تذكرك دائماً بجذور الصداقة العميقة.
وحتى الصديقات، بجدعنتهن وروحهن الحلوة، كن امتداداً لنفس الروح. روح المنصورة التي لا تعرف التكلف، ولا تحتاج إلى مقدمات طويلة لتفتح لك قلبها.
عرفتهم داخل مصر وخارجها، في أوقات الفرح وأوقات الضيق. في كل مرة، كانوا هم. نفس الأصالة، نفس الوفاء، نفس احترام الصداقة كأنها عهد لا يُنقض.
المنصورة ليست مجرد مدينة على خريطة. المنصورة روح يحملها أهلها أينما ذهبوا، سحر خاص لا يُشرح بالكلمات، بل يُعاش مع كل موقف، مع كل ضحكة، مع كل لحظة تشعر فيها أنك لست وحدك.
إلى أصدقائي من المنصورة: شكراً لأنكم علمتموني معنى الصداقة الحقيقية.
كل عام وانتم بخير 2025



