الحديث عن الرقابة المالية ليس ترفًا فكريًا أو تطويرًا إجرائيًا فقط، بل هو ضرورة حتمية في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي تواجهها الدول ولا سيما الدول النامية أو ذات الدخل المتوسط والتي تسعى لتحقيق تنمية مستدامة في ظل موارد محدودة ومطالب متزايدة. وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا المفهوم أهمية استثنائية في ضوء التحوّلات الجذرية التي تعيشها البلاد ضمن رؤية المملكة 2030، والتي وضعت ضمن أولوياتها تحقيق الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي. فبعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على الإيرادات النفطية، واجهت المالية العامة تحديات هيكلية عميقة كإرتفاع حجم الإنفاق التشغيلي، ضعف العائد على بعض الاستثمارات الحكومية، وغياب الربط الكافي بين المخصصات المالية والنتائج المُحقَّقة.
لذا لم يعد كافيًا الاعتماد على “التدقيق المالي لاحقًا” كاستراتيجية وحيدة لضمان سلامة المال العام، بل بات من الضروري بناء أنظمة رقابية ذكية، استباقية، ومُدمَجة أي نظم تُمارس الرقابة أثناء سير العمل، لا بعد انتهائه.
كل عام وانتم بخير 2025



