من برنامج توأم رمضان كانت تفاصيل هذه الحلقة عن زيارة الميت في قبره والتي هي مقدسة عند كثير من الناس لتخيلهم أنهم يزورون موتاهم كان هذا الحوار بين التوأم عمرو و أيمن عبد الجليل
ولكل من سألوني عن المحتوى الذي يقدم عندما كتبت عنهما …
هل الميت بيحس بينا أو بيسمعنا لما بنروح نزوره في القبر؟
.
= الميت لما بيدخل القبر بيقعد فيه بس دقايق معدودة لحد ما يجي الملكين يسألوه السؤالين وينتهي الموضوع
. وبعد كده بيدخل في عالم تاني خالص ومختلف كلياً عن العالم اللي إحنا فيه، اسمه “عالم البرزخ”، وبيفضل فيه إلى يوم القيامة
. في ناس بقالها 300 ألف سنة ومليون سنة في البرزخ! بمجرد ما الإنسان يموت الجسد ده بيتحلل في القبر وبياكله الدود، والروح بتروح عند الله عز وجل؛ لو مؤمنة بتكون في “عليين”، ولو كافــ.رة وفاجــ.رة بتكون والعياذ بالله في “سجين” البرزخ ده يا إما بيكون برزخ من الجنة يا إما برزخ من النا..ر
.
عشان كده لما تروح تزور القبر، الزيارة دي أصلاً مش للميت.. الزيارة دي للحي!
الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة”
. أنا بروح أزور أبويا في القبر مش عشانه .. أنا بروح عشان أنا اللي أتعظ وأتذكر آخرتي، وأشوف إن الإنسان اللي كان ملء السمع والبصر، وكان بيأمر وينهى ودخوله ليه معنى وخروجه ليه معنى، انتهى تماماً وأصبح طي النسيان
“الميت مش موجود في القبر أساساً ومش هيحس بيك”
.
. الميت مش هيستفيد أي حاجة من الزيارة دي، لكن بيستفيد من الدعاء
. ولما تدعي للميت، ربنا هو اللي بيسمع الدعاء، لإن ربنا قال: “إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين”
ربنا بيبعت ملائكة للميت بهدية ويقوله دي هدية ابنك دعالك بكذا، أو الميت يلاقي نفسه ارتفع درجة واتخفف عنه أذى فيقولوله دي بكرامة دعاء ابنك فالدعاء بيوصل في أي زمان ومكان.
حتى النبي صلى الله عليه وسلم لما حد بيسلم عليه، ربنا هو اللي بيسمّعه وبترد إليه روحه عشان يرد السلام، لكنه عليه الصلاة والسلام في عالم آخر مختلف كلياً
. زي بالظبط الفرق بين حياه الرحم (9 شهور) وحياتنا في الدنيا اللي أوسع بكتير … حياه البرزخ بقى أعظم وأفسح بكتير جداً وعمرها أطول من حياه الدنيا، وبعدها بتيجي القيامة 50 ألف سنة، وبعدين الخلود في الجنة أو النار
.
الميت بعد الوفاة ملوش إرادة ومقهور تماماً لله الواحد القهار
. كل حاجة بتتعمل فيه غصب عنه ومبنية للمجهول (وسيق، وأدخل)، حتى إنه يجيلك في المنام ده مش بمزاجه!
واحد يقولك “أبويا زعلان مني بقاله فترة مجاليش في المنام”.. أبوك لا في إيده يجيلك ولا في إيده ميجيلكش، ولا هو دريان بيك أساساً في العالم اللي إنت فيه إلا لو ربنا أطلعه على حاجة
. أنا شخصياً عمري ما شفت أبويا في المنام لا وهو حي ولا وهو ميت، إلا مرة واحدة بس بعد ما عملت حلقة عن “بر الوالدين”، وربنا هو اللي أذن لروحه إنها تجيلي مش هو اللي جالي بمزاجه
. فادعوا لموتاكم من أي مكان وسيبوكم من وهم إن الميت قاعد في القبر مستنيكم
.
لا تبحث عن أحبائك في تراب القبور المظلمة، بل ابعث لهم نوراً من الدعاء يضيء برزخهم.. فالمسافة بينك وبينهم ليست تذكرة سفر ومقبرة، بل سجدة صادقة ويد مرفوعة للسماء.



