في زمنٍ تتبدل فيه المواقف وتبهت فيه القيم، يظل بعض الرجال علاماتٍ مضيئة لا تخطئها الذاكرة ولا يغيب أثرها عن الوجدان، ومن هؤلاء يأتي اسم الكاتب الصحفي القدير الأستاذ حازم نصر، الذي لم يكن مجرد صحفيٍ يمارس المهنة، بل كان مدرسةً قائمة بذاتها، وضميرًا حيًا نابضًا في جسد الصحافة المصرية.
خمسة عقود كاملة قضاها في خدمة الكلمة، وفي نصرة الحقيقة، وفي الوقوف إلى جوار زملائه، لم تكن سنواتٍ عابرة بل كانت رحلة عطاءٍ ممتدة، تشهد له صفحات “أخبار اليوم” أنه صاحب رؤية، كما تشهد له مدينة المنصورة التي حمل فيها مسؤولية إدارة مكتب الأخبار، فكان صوتها الصادق، ومرآتها المهنية التي تعكس نبضها بكل أمانة.
لم يكن الأستاذ حازم نصر يومًا مسؤولًا عن مكتب الأخبار فحسب، بل كان قائدًا نقابيًا أصيلًا، حين تولى رئاسة اللجنة النقابية الفرعية للصحفيين بمحافظة المنصورة، ففتح أبوابه للجميع، واستقبل همومهم قبل أفراحهم، وسخّر وقته وجهده ليكون سندًا حقيقيًا لكل من طرق بابه، فصار اسمه مرادفًا للوفاء، ورمزًا للخدمة الصادقة التي لا تنتظر مقابلًا.
وامتد عطاؤه إلى الحقل الأكاديمي، فكان حاضرًا في جامعة المنصورة عضوًا بمجلس إدارتها، ومشاركًا فاعلًا في بناء الأجيال، حيث لم تبخل عليه الجامعة بخبرته، بل استعانت به محاضرًا وخبيرًا في الصحافة والإعلام، وموثوقًا برأيه في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه، تقديرًا لعقله الراجح وتجربته الثرية التي صاغتها سنوات العمل الجاد.
هو ابن أسرة عريقة، تربى على القيم، وتشبع بروح الوطنية، فكان نموذجًا للمواطن الشريف الذي لم ينفصل يومًا عن قضايا وطنه، ولم يتخلّ عن مبادئه مهما تغيرت الظروف.
خدوم بطبعه، كريم في عطائه، حاضر دائمًا حين يحتاجه الآخرون، حتى صار وجوده طمأنينة، وكلمته دعمًا، وفعله امتدادًا لمعنى النبل الحقيقي.
وفي ختام هذه السطور، لا يسعنا إلا أن نُسجّل بكل تقديرٍ وامتنان عميق ما يقدمه الأستاذ حازم نصر من خدماتٍ جليلة لزملائه الصحفيين، إذ لم يدّخر جهدًا يومًا في دعمهم، ولا بخل بخبرته أو وقته في نصرتهم والوقوف إلى جوارهم في مختلف المواقف، فكان بحق سندًا مهنيًا وإنسانيًا، وعنوانًا للعطاء الصادق الذي لا ينضب، فله منا خالص الشكر والعرفان على مسيرةٍ مشرّفة، وعطاءٍ مستمر يليق برجلٍ وهب حياته للصحافة وأهلها.



