يقدمها: محمد عبدالقدوس
أراهن أن جداً لفتت نظرك جداً !! وتسألني إيه حكاية هذه الكلمة معاك ؟؟
ألا يكفي أن تقول أسرة محافظة تحب الفن .. لماذا أضفت كلمة جداً ، ولم تكتف بذلك بل وكمان جداً !!
وعندما تعرف السبب ستقول: معاك حق تماماً يا عمنا .. لا تكفي جداً واحدة بل مليون جداً كمان !! وأبدأ الموضوع من أوله ..
بعدما أنجبت جدتي “روزاليوسف” أبنها وأسماه “إحسان” حدث الطلاق مبكراً مع والده الفنان “محمد عبدالقدوس” وذهب الوليد الصغير ليعيش مع أسرة والده في العباسية .. وظل هناك لسنوات حتى قرب دخوله الجامعة .. وعمته “نعمات هانم” أمه بالرضاعة ..
وكان يذهب مرة كل أسبوع إلى أمه فنانة المسرح الشهيرة ثم الصحفية الرائدة “روزاليوسف” .. وتعطيه مصروفه الأسبوعي “عشرة قروش”.وكان دائم السؤال لها ولوالده .. ليه سميتموني “إحسان” ؟؟
زملائي في المدرسة يسخرون من هذا الإسم !!وعندما كبر أصبح معروفاً بين أسرته وكل المقربين منه باسم “سانو” .. ولكن هذا ليس موضوعنا .. وأدخل في صميم الموضوع وأسألك: إزاي والد “إحسان” أو “سانو” عائلته اسمها “أحمد رضوان” !! من أين جاء إذن “عبدالقدوس” ؟؟وهنا بيت القصيد ..
إن هذا الإسم جاء من فرط حب جده للفن رغم أنه شيخ أزهري وتربيته بمنزله صارمة جداً .. فهو سي السيد بامتياز لكنه منفتح على الطرب والفن .. وكان يحب “النعناع” فظهرت أغنية خصيصاً له: (يا بتاع النعناع يا منعنع .. يا بتاع النعناع يا شيخ أحمد) وذاع صيتها بين الجمهور في ذلك الوقت أواخر القرن التاسع عشر الميلادي .. ومن بين أصدقائه الفنانين مؤسس الموسيقى العربية الحديثة” سيد درويش” .. و”عبده الحامولي” وغيرهم ..
وكان له صديق مقرب كان أبرع من يعزف على “الناي” في مصر في ذلك الوقت اسمه “عبدالقدوس” .. وبيت العباسية حيث يعيش الجد “أحمد رضوان” شهد العديد من موسيقى “عبدالقدوس” عازف الناي رقم واحد في مصر !
وعندما أنجب الشيخ الأزهري أبنه “محمد” أطلق عليه اسم مركب: “محمد عبدالقدوس” ثم الإسم العائلي “أحمد رضوان” .. وسقط الإسم العائلي بمرور الزمن .. والحفيد إسمه” إحسان عبدالقدوس ” وبس !!
يعني عائلتنا قسمين .. قسم ” رضوان ” أصل العائلة و” عبدالقدوس ” إسم عائلة والدي.
وأسألك في النهاية .. هل تعرف إنسان محافظ خريج الأزهر .. يعشق الفن بجنون لدرجة أن إبنه وحفيده على اسم عازف ناي .. وتلاشى اسم العائلة !!
وبعدما قرأت موضوعي هذا أعتقد أنك ستقول أن عنوان مقالي صح تماماً .. بيحب الفن جداً وكمان جداً وجداً وجداً.
محمد عبدالقدوس.



