الاحساء زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد ابوزاهرة
يستعد عشاق الفلك لحدث استثنائي مع اقتراب المذنب C/2026 A1 (MAPS) من الشمس في مشهد نادر قد يحوّله إلى أحد أجمل أجرام السماء هذا العام، إذا نجا من رحلته الخطيرة.
تعد المذنبات من أندر كنوز سماء الليل خصوصاً تلك الساطعة التي يمكن رصدها بسهولة بالعين المجردة.
ورغم وجود العديد من هذه الأجسام الجليدية في النظام الشمسي إلا أن عددا قليلًا فقط يتحول سنويا إلى عروض سماوية مبهرة.
في 4 أبريل 2026، سيقترب المذنب A1 (مابس) من الشمس إلى مسافة تبلغ نحو 162 ألف كيلومتر فقط أي أقل من قطر الشمس نفسه ما يعني أنه سيمر فعلياً عبر الهالة الشمسية (الكورونا).
يعرف هذا النوع من المذنبات باسم المذنبات الملامسة للشمس وغالباً ما تتعرض للتفكك بسبب الحرارة الهائلة والجاذبية الشديدة لذلك يبقى مصير المذنب غير مؤكد.
في حال نجا المذنب من اقترابه الشديد من الشمس فمن المتوقع أن يصبح مرئياً بعد غروب الشمس خلال الأيام التالية، مع احتمال ظهور ذيل لامع وطويل.
ويعد أفضل توقيت للرصد بعد عدة أيام من 4 أبريل وذلك بمراقبته بعد غروب الشمس مباشرة مع التأكد من اختفاء قرص الشمس تماماً لتجنب أي خطر على العين.
في السعودية سيكون المذنب منخفضاً جداًً فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس ويفضل رصده بعد 10 أبريل تقريباً مع ضرورة توفر أفق غربي صافٍ وخالٍ من العوائق.
ويعود ذلك إلى أن مداره يجعله قريباً من الشمس في السماء لذا يظهر قريباً من الأفق وليس مرتفعاًأما في بقية العالم العربي فالرؤية ممكنة في معظم الدول مع أفضلية نسبية للمناطق الجنوبية مثل جنوب الجزيرة العربية بينما سيكون ظهوره في شمال العالم العربي أخفض وأكثر صعوبة في الرصد.
وبشكل عام فإن أفضل ظروف الرؤية ستكون في نصف الأرض الجنوبي في حين تبقى الرؤية أصعب نسبياً في النصف الشمالي.
تبقى المشكلة الأساسية ليست الموقع بل ما إذا كان المذنب سينجو من اقترابه الشديد من الشمس إذ سيمر داخل الهالة الشمسية وكثير من هذه المذنبات يتفكك قبل أن يرى.
لذلك إذا نجا فقد يُرى بالعين المجردة أما إذا تفكك فلن يرى إطلاقًا.ولزيادة فرص رصده ينصح بمراقبته بعد الغروب بنحو 20 إلى 40 دقيقة واختيار موقع مظلم بأفق مفتوح واستخدام منظار (دربيل) إن توفر، بالإضافة إلى الاستعانة بتطبيقات فلكية مثل Stellarium. كما يحذر من محاولة رصده قبل غروب الشمس.
وخلال اقترابه من الشمس قد يتم تصوير المذنب عبر مرصد SOHO التابع لناسا ووكالة الفضاء الأوروبية والذي يرصد عادة مثل هذه المذنبات عند مرورها قرب الشمس.
تم اكتشاف المذنب في يناير 2026 بواسطة فريق فرنسي من علماء الفلك ضمن برنامج MAPS باستخدام تقنية متقدمة تعرف بـ”التتبع الاصطناعي” والتي تتيح رصد الأجسام الصغيرة والسريعة في النظام الشمسي.
ينتمي هذا المذنب إلى مجموعة كروتز وهي عائلة من المذنبات يعتقد أنها بقايا جرم ضخم تفكك قبل أكثر من ألفي عام، وغالباً ما تنتهي هذه المذنبات بالسقوط في الشمس أو التفكك قبل نجاتها.
لا يزال السؤال الأهم بلا إجابة: هل سينجو المذنب من مروره القريب جدًا من الشمس؟
إذا حدث ذلك فقد نشهد واحداً من أجمل المذنبات المرئية بالعين المجردة في السنوات الأخيرة أما إذا لم ينجُ، فسيختفي قبل أن يمنحنا عرضه السماوي المنتظر.
في كلتا الحالتين يذكرنا هذا الحدث بمدى ديناميكية النظام الشمسي، حيث لا تزال المفاجآت الكونية تحدث أمام أعيننا.



