عجائب عبدالقدوس
أرادوها حربا صليبية جديدة .. وقد تكون مفاجأة لك عندما أخبرك أن التطرف الديني في أمريكا الداعم الأكبر ل”ترامب” في حربه ضد إيران ، وهو قريب منهم جداً ، وأقدم لك واحد من هؤلاء الذين يعملون في إدارته وهو وزير دفاعه “بيتر بريان هيغسيث” واسمها حالياً وزارة الحرب!! ومعروف عنه مواقفه اليمينية المتشددة ونظر إلى الحرب ضد إيران كمعركة حضارية على طريقة الحروب الصليبية .. ويوصف نفسه بأنه قومي مسيحي !!
وقد واجه إتهامات بالتطرف اليميني والتعصب الديني .. ومن أبرز ملامح ذلك وشم “صليب القدس” وهو رمز صليبي على صدره ، وعبارة “الله يريد ذلك” باللاتينية على ذراعه وهي هتافات صليبية شائعة في أواسط اليمين المتطرف الأمريكي ..
والجدير بالذكر أنه تم الإبلاغ عنه من قبل زملاءه في الحرس الوطني قبل تعيينه في منصبه بسبب منشوراته وآراؤه مما أدى إلى تقديم استقالته !!
وكشفت تقارير عن محاولته تحويل الصراع مع إيران إلى حرب دينية توراتية مما يمثل تحولا جذرياً في السياسة الأمريكية وهو ينتمي إلى الكنائس الإنجيلية التي تقوم على المسيحية الصهيونية ودعم إسرائيل لأسباب دينية وربط بين عودة اليهود إلى فلسطين وتحقيق نبوءات الكتاب المقدس الخاصة بنهاية العالم !!
وإلى هذه الطائفة ينتمي سفير أمريكا في إسرائيل الحالي الذي أثار ضجة قبل أسابيع عندما قال في حوار صحفي مسجل “حق إسرائيل من النيل إلى الفرات” ..
ووصفه البعض بأنه يصلح سفيراً لإسرائيل في أمريكا وليس سفيراً لأمريكا في الدولة الصهيونية !!
وقد قوبل تعيين وزير الحرب بانتقادات شديدة في الكونجرس الأمريكي لتطرفه الديني من ناحية ، وسوء معاملة النساء من جهة أخرى حيث أتهم بإعتداء جنسي عام ٢٠١٧ ، لكنه نفى ذلك وقال أنه تم بالتراضي !!
ونشرت “نيويورك تايمز” أن والدته واسمها “بينيلوبي هيغسيث” أرسلت بريدا إلكترونيا إلى أبنها عام ٢٠١٨ انتقدت فيه بشدة طريقة معاملته للمرأة ، وقالت في رسالتها أن هناك العديد من النساء اللاتي أساءت إليهن بطريقة ما .. وقالت ليس لدي إحترام لأي رجل يستخف بالنساء ويكذب ويخونهن ويستخدم النساء من أجل إثبات قوته وغروره .. أنت ذلك الرجل وبصفتي والدتك يؤلمني ويحرجني أن أقول ذلك ، لكنها الحقيقة المحزنة !! انتهت رسالتها ..
والخلاصة أن وزير الحرب مساعد الرئيس الأمريكي يشبهه تماماً في آراءه المتطرفة وغرابة أطواره واحتقاره للمرأة .. وصدق من قال: الطيور على اشكالها تقع.
محمد عبدالقدوس



