عملت معدا للبرامج وأنا في السنة الأخيرة في كلية الإعلام .. البداية كانت ببرنامج يومي في إذاعة الشرق الأوسط في أواخر السبعينات اسمه ” بكره وبعده ” مدته 10 دقائق .. كانت مدة قياسية في تلك الفترة .. استمر لدورتين .. ثم شاركت قي برنامج آخر في الفترة الصباحية لصوت العرب اسمه ” الحياة . الحب . الأمل ” .. أيضا كنت ضمن فريق عمل مع الراحل إيهاب الأزهري في إذاعة الشعب التي تغير اسمها إلى الشباب ثم الشباب والرياضة .. بعدها عينت محررا مترجما .. لكني ابتعدت عن العمل الإذاعي لأسباب عائلية ولبعد المسافة بين محل إقامتي في كفر الشيخ وبين القاهرة .. العمل الإذاعي كان عملا رائعا في ذلك الوقت وفيه الكثير من المتعة .. طبعا قبل هجمة القنوات التليفزيونية .. بعدها انتقلت للعمل في مركز النيل للإعلام في مدينة كفر الشيخ ثم في قصر ثقافة سيدي سالم بجوار الأسرة وأخيرا السفر للعمل في الخارج ..
بالطبع لم أنس أنني خريج صحافة فعملت في الصحافة لكن خارج مصر .. فكنت محررا في الصفحة الرياضية في صحيفة تصدر في بغداد اسمها ” العراق ” معلقا على المباريات واكتب فقرة أسبوعية ثابتة .. ثم في القسم الفني ( الإخراج وتنفيذ الصفحات ) .. بعدها التحقت بقسم الصور لفترة طويلة في جريدة عكاظ بمدينة جدة .. كنت مستمتعا جدا بعملي في هذا القسم الذي كان يضم الأرشيف الورقي والأرشيف الإليكتروني وقسم وكالات الأنباء والتيكرز وكلها كانت تابعة لمركز المعلومات التابع للجريدة .. العالم كله كان تحت يدي من خلال الصور .. كنت أشارك أحيانا في اختيار الصورة الرئيسة للصفحة الأولى وأكتب تعليقات الصورالمنشورة .. العمل الإعلامي شاق جدا لكنه ممتع ..
أما العمل الذي ظل محفورا في مخيلتي وانطبع في ذاكرتي فكان يوم أن عملت مدرسا للغة الإنجليزية لمدة عام واحد فقط في سنة الخدمة العامة بديلا لسنة الجيش .. كان ذلك في مدرسة التجارة الثانوية للبنات بمدينتي التي أعيش فيها ( سيدي سالم ) .. لا أستطيع أن أصف حجم السعادة التي كانت تملأ كياني وأنا أتواصل مع الطالبات سواء من خلال الشرح العلمي أو حتى التواصل الإنساني .. اكتشفت أن مسألة وجود حالة من الاحترام المتبادل بين الطالب والمدرس وبالتالي وجود الثقة التي لا بد وأن تنشأ جراء هذا الاحترام يجعل من العملية التعليمية منظومة عمل أكثر من ناجحة .. فقد كنت أبذل جهدا مضاعفا ولا أدخر أي جهد .. هذا الجو حفزني لأبذل حتى ما فوق طاقتي وأنا سعيد .. الطالبات كن يستوعبن الدرس بحالة من القبول والأريحية .. وهو ما جعلني أشعر بسعادة غامرة لا يعدلها أي شيء خصوصا عندما كنت أرى ثمرة جهدي أمام عيني ..
التدريس مهنة عظيمة تاهت كغيرها في زحمة الحياة .. فقد لوثتها المادة والتكالب الشديد على جمع الفلوس بأية طريقة .. الأخلاقيات اندثرت فلم يعد المدرس مدرسا .. ولا الطالب طالبا .. حتى المدرسة لم تعد موجودة من أسف مع كامل الاحترام للمحاولات الجادة نحو استعادة دورها ..
أعتذر أنني أسرد أشياء خاصة قد لا تهمك كثيرا ..



