عندما تجد عباقرة في الهند يعبدون البقر وجراح أعصاب ملحد لا يرى في خلق الله إتقان ودكتور جامعة يناقش الله في الميراث وأديبًا في اللغة العربية يعترض على فصاحة القرآن ومفكر يرى السنة رجعية.
وفي المقابل تجد رجلًا بسيطًا يقوم في عز البرد القارس ليصلي الفجر وامرأة عجوز طاعنة في السن لا تعرف القراءة والكتابة ومع ذلك لا تترك قيام الليل وصيام النوافل وشيخ عاجز ينهض على عكازته متجها نحو المسجد لأداء صلواته فاعلم أن المسألة لم تتعلق يومًا بالعقول والشهادات إنما بالقلوب قال الله {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوب الْتِي فِي الصُّدُور .. } اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا ، سوف يلازمك شيطانك لن يدعك تصحو إلا بعد فوات الأوان بعد أن ينصرم العمر ويدهمك خرف الشيخوخة ويأتيك ملك الموت وساعتها سوف يأتي الصحو وسوف يأتي الفزع الأكبر ويأتي الهول وسوف تتفتح العين الداخلية على المفاجأة فترى وتشهد كل شيئ وساعتها لن ينفع ندم ولن يجد لسانك الكلمات التي يعتذر بها وسوف تتسع حدقات العيون من الذعر وتتجمد الأطراف من الرعب وذلك مشهد الزلزال الذي لن تزاح عنه الأستار إلا ساعة الخروج من الدنيا.
وهو مشهد لم يتجسد في مسرح ولم يصنعه مخرج ولم تره عين ولم يخطر على باب مؤلف وهو لا يأتي إلا مرة واحدة وذلك لكل منا في ساعته حينما ينتهي كل شيئ ولا يبقى أمل في إصلاح ولا وسيلة إلى تغيير وسعداء هم الذين حسبوا حسابه وأعدوا له عدته.
ترى هل سألت نفسك ماذا أعددت لهذا اليوم ، ترى هل سألت نفسك ماذا تصورت له وماذا توقعت فيه .



