طالب الأستاذ الدكتور محمد عبد الله، أستاذ بجامعة العاصمة، حلوان سابقا، مجلس النواب بسرعة فتح ملف رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، وإجراء تعديلات تشريعية عاجلة تضمن تحسين دخولهم بما يتناسب مع مكانتهم العلمية ودورهم الوطني في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وأكد الدكتور محمد عبد الله أن الأستاذ الجامعي لم يعد قادرًا على مواجهة أعباء الحياة اليومية في ظل التراجع الكبير في القيمة الحقيقية للرواتب، مشيرًا إلى أن الوضع المعيشي لأعضاء هيئة التدريس أصبح يحتاج إلى تدخل جاد وسريع يعيد التوازن والاعتبار لهذه الفئة التي تحمل مسؤولية التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وقال الدكتور محمد عبد الله إن رواتب أساتذة الجامعات كانت في سبعينيات القرن الماضي تماثل رواتب أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما كان يعكس تقدير الدولة آنذاك لقيمة العلم والعلماء، بينما اتسعت الفجوة اليوم بصورة كبيرة، وأصبح الأستاذ الجامعي يعاني من تدني الدخل مقارنة بحجم رسالته ومسؤولياته.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع أدى إلى هجرة كثير من العقول المصرية إلى الخارج، بحثًا عن تقدير علمي ومادي أفضل، كما دفع بعض الكفاءات إلى ترك العمل الجامعي أو العزوف عنه، وهو ما يمثل خطرًا حقيقيًا على مستقبل الجامعات المصرية والبحث العلمي في مصر.
وشدد الدكتور محمد عبد الله على أن تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس ليس مطلبًا فئويًا، بل قضية وطنية ترتبط بمستقبل التعليم الجامعي، وجودة الخريجين، وقدرة الدولة على الاحتفاظ بعقولها وخبراتها داخل الوطن.
ودعا مجلس النواب إلى تبني تعديلات تشريعية واضحة تضع راتب الأستاذ الجامعي في مستوى يليق بمكانته، مع مراجعة شاملة لهيكل الأجور والبدلات والحوافز، بما يضمن حياة كريمة لأعضاء هيئة التدريس ويمنحهم القدرة على التفرغ للإبداع العلمي والبحثي.
واختتم الدكتور محمد عبد الله تصريحه مؤكدًا أن الدولة التي تريد بناء مستقبل قوي لا بد أن تبدأ بتقدير معلميها وأساتذتها وباحثيها، لأن الجامعة هي المصنع الحقيقي للعقول، ولا يمكن أن تنهض أمة بينما يواجه علماؤها ضغوطًا معيشية تدفعهم إلى الهجرة أو الابتعاد عن رسالتهم.



