بقلم ابن بلده: السعداوي الكافورى
* مشهد يوضح مدى الجفاء داخل الوسط الفني الذي طالما كلمنا عن الحب، وأعطانا دروساً في المشاعر، والعواطف، والوفاء، أين ذهب ذلك الوسط ؟
كيف يمضي رجل منح الفن من روحه، وعمره، وموهبته، ثم لا يجد في لحظة الوداع إلا رجلين من رفاق المهنة؟
المشهد ليس مؤلمًا فقط لأن الجنازة كانت بلا حضور فني، بل لأن الغائب لم يكن فنانًا عابرًا مر من هنا ثم اختفى، بل كان قامة فنية حقيقية، وصاحب تاريخ محترم، ووجهًا ظل لعقود حاضرًا في الوجدان المصري والعربي.
ابن أبوحمص كان راقياً، واعياً، مثقفاً، ابن عز، وأصول، وقبيلة، لم يبتذل في مشهد، ولم يتردَّ في كلمة،ابن أبوحمص عاش معارضاً، شريفاً، صاحب موقف، لم يتملق، ولم يتزلف، ولم يداهن،ابن أبوحمص شق طريقه من قلب الريف إلى عالم المجد، والشهرة، لكنه لم ينسَ أهله، وناسه، وأرضه، كشف المشهد شيئًا قاسياً أن بعض العلاقات في هذا الزمن تشبه ديكورات الاستديوهات، تبدو متينة من بعيد، لكنها من الداخل مجرد ألواح خفيفة تُرفع مع انتهاء التصوير.
لم يكن بحاجة إلى حشود تهتف باسمه وهو يودع الدنيا لكنه كان يستحق حضورًا فنياً يليق بتاريخٍ طويل، وعطاءٍ ممتد، ومسيرةٍ احترمها الجميع وهم أحياء ،كان يستحق أن تغبر في وداعه الأقدام ، وأن يترجم الزملاء سنوات الزمالة إلى موقف أخير لا إلى منشور عابر على شاشة هاتف.
غياب الزملاء ليس مجرد تقصير وإهمال، بل إهانة لتاريخ فني نزيه تجعلنا ننعي الإنسانية مع نعيِنا لفقيدنا، لقد ضاعف الوسط الفني بتجاهله، وجفائه، وغيابه الحزن والفقد، والوجع فعاش محبي الفنان ألمين؛ ألم الفراق، وألم الجفاء،
______
روائي وقاص من أبناء البحيرة



