لم يكن غريباً على من ارتضى لنفسه أن يكون أداة رخيصة في أيدي قوى لا تريد الخير لهذا الوطن، أن يستمر في مسرحياته الهزلية التي يظن واهماً أنها قد تنال من هيبة الدولة المصرية أو وعي شعبها العظيم.
ما يفعله المدعو أنس حبيب من تطاول وتجاوزات صبيانية أمام مقر السفارة المصرية في هولندا لا يعكس سوى حالة من الإفلاس السياسي والأخلاقي، محاولاً صناعة “بطولات وهمية” مستتراً بالقوانين الغربية ومحتمياً بأجهزة أمنية خارجية لا علاقة لها بوطننا الغالي.
إن السؤال المنطقي والمشروع الذي يطرحه كل مصري شريف يتابع هذه المشاهد الشاذة هو: من يدفع لهؤلاء؟ وكيف يعيش هذا الهارب في واحدة من أغلى العواصم الأوروبية دون عمل حقيقي ظاهر؟
وما هي طبيعة التمويل الذي يتلقاه نظير تفرغه الكامل للإساءة إلى رموز بلده ومؤسساتها الوطنية؟
الأمر لم يعد سراً؛ فالممولون وأهدافهم باتت مكشوفة تماماً للأجهزة المعنية وللرأي العام؛ حيث تسعى تلك الجهات الغربية والمشبوهة إلى استغلال أي ورقة للضغط على الدولة المصرية ومحاولة زعزعة استقرارها، مستخدمة في ذلك أدوات تبيع انتماءها مقابل حفنة من اليورو والدعم اللوجستي والإعلامي.
ولأن محاولاتهم السابقة باءت بالفشل، لجأ هذا الهارب وأمثاله إلى الركوب على الموجة والمتاجرة بقضايا داخلية، محاولاً استغلال أزمة منصة “متصدقش” وغيرها من الملفات الحقوقية والسياسية .
إنها محاولة يائسة ومكشوفة لتوظيف هذه العناوين كغطاء و”سبوبة” جديدة يستمد منها استمراريته أمام مموليه، بهدف تدويل قضايا وطنية بحتة وفبركة مشهد يوحي بوجود اضطراب، بينما الحقيقة تتلخص في متاجرة رخيصة لجمع الدعم المالي واستجداء لجوء سياسي أو مكانة اجتماعية زائفة في مجتمعات الغرب.
وقد غاب عن هؤلاء الخونة والمأجورين أن الشعب المصري العظيم يمتلك من الوعي والذكاء الفطري ما يجعله يفرّق تماماً بين النقد البنّاء، وبين العمالة الفاضحة والاستقواء بالخارج.
إن المصريين يفهمون جيداً أبعاد هذه المخططات، ويعلمون أن التطاول على السفارات المصرية بالخارج هو تطاول على رمزية الدولة والسيادة الوطنية التي دفع ثمنها هذا الشعب دماً وعرقاً.
وتتزامن هذه المهاترات البائسة مع احتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر المجيد، وهي المناسبة العظيمة التي نجدد فيها التأكيد على معدن هذا الشعب البطل وجيشه الباسل.
إن الرسالة التي يوجهها المصريون اليوم لكل الخونة وأتباع قوى الشر في الداخل والخارج هي: إن مصر كانت وستظل مقبرة للمؤامرات، وأن شعبها الأبي دائماً منتصر وملتف حول قيادته ومؤسساته الوطنية، ولن تنال من عزيمتنا أصوات ناعقة لا وزن ولا قيمة لها.



