تحت شعارات الدين المزيفة ودعاوى الوطنية الكاذبة، تتساقط الأقنعة لتكشف عن وجوه طالما تاجرت بآلام الشعوب واستخدمت العقيدة ستراً لمصالحها الشخصية ومكاسبها المادية.
لم يعد مستغرباً في زمن السيولة السياسية أن نرى من يدّعون الانتماء لتيارات إسلامية يرتدون عباءة العمالة بوضوح، ولكن السقوط الأخير للمدعو أبو بكر خلاف (أبو بكر أغلو) يمثل مرحلة جديدة من التدني الأخلاقي والوطني، حيث التقت مصالح جماعة الإخوان الإرهابية مع أجندات الكيان الصهيوني في نقطة واحدة وهى استهداف الدولة المصرية.
بدأت رحلة المدعو أبو بكر خلاف كعضو فاعل داخل جماعة الإخوان الإرهابية، متشرباً فكرها القائم على تقديم مصلحة التنظيم الدولي فوق مصلحة الوطن.
ومع انكشاف مخططات الجماعة وسقوطها شعبياً في مصر، هرب كغيره من القيادات والكوادر ليتخذ من الأراضي التركية ملاذاً آمناً.
ولم يتوقف الأمر عند مجرد اللجوء، بل سعى لتغيير هويته الوطنية بالكامل للحصول على الجنسية التركية، متخذاً اسماً جديداً وهو “أبو بكر أغلو”، ليقطع صهراً ورابطاً رسمياً ببلده الأم، ويسخر نفسه بالكامل لخدمة القوى الإقليمية التي احتضنته ومولته.
التحول الأخطر والأكثر فجاجة في مسيرة “أغلو” تمثل في ظهوره المتكرر على شاشات القنوات الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية، مقدماً نفسه كـ “محلل سياسي للشأن التركي والعلاقات الدولية”.
إن الوقوف أمام شاشات الكيان الصهيوني وتبرير سياساته، أو استخدام منابره لتوجيه السهام إلى مصر، ليس مجرد سقطة سياسية، بل هو عمالة علنية وخيانة صريحة لكل الثوابت العربية والإسلامية التي طالما تباكت عليها جماعته الإرهابية.
هذا التعاون المكشوف مع الكيان الصهيوني يثبت للقاصي والداني أن “الدين” لم يكن عند هؤلاء سوى تجارة، وأن الشعارات المرفوعة في العلن تسقط فور توفر التمويل الأجنبي والمكاسب الشخصية.
وتتركز المهمة الأساسية التي يتلقى من أجلها “أبو بكر أغلو” التمويلات من جهات أجنبية واستخباراتية في بث الشائعات، ونشر الأكاذيب الممنهجة ضد الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية.
وتهدف هذه التحليلات المفبركة إلى:
* تزييف الحقائق وتشويه الإنجازات الوطنية لصالح القوى الإقليمية المناوئة.
* إثارة البلبلة ومحاولة ضرب الاستقرار الداخلي عبر منصات إعلامية مشبوهة.
* تنفيذ أجندات الارهاب التي تسعى جاهدة لإعادة إحياء مشروع الجماعة الساقط.
إن نموذج “أبو بكر خلاف” أو “أغلو” هو تجسيد حي لانتهازية تيار الإسلام السياسي، الذي لا يرى غضاضة في التحالف مع أي شيطان – حتى لو كان الكيان الصهيوني – في سبيل تحقيق مصالحه الضيقة والانتقام من الوطن الذي لفظه.
مصر، التي واجهت عبر تاريخها موجات متتالية من التآمر والعمالة، تظل عصية على الانكسار، بينما يذهب تجار الدين والوطن إلى مزبلة التاريخ، ملاحقين بلعنات الخيانة وعار العمالة التي لن تمحوها كل أموال التمويل المشبوه.


