في الوقت اللي الكل نازل فيه تقطيع في عمرو دياب مع كل أغنية جديدة تنزل، والاتهامات الجاهزة من عينة “تكرار، إفلاس، ألحان مستهلكة” بتملى التايم لاين..
في حقيقة تانية خالص غايبة عن الناس، هى ان حدوتة عمرو دياب واستمراره على القمة مش صدفة، ولا هي سوء اختيار من راجل قرر فجأة يغير جلده، الموضوع أعمق من كده بكتير.. الراجل ده “دارس” سيكولوجية السوق، وفاهم “الزبون” بتاعه أكتر ما الزبون فاهم نفسه..يعنى ايه الكلام ده ..
يعنى عمرو دياب مش عايش في برج عاجي، ده مهندس “الجمهور المستهدف” اللي عارف ومدرك كويس جداً إننا مش عايشين في زمن أم كلثوم وعبد الحليم، ولا حتى زمن “نور العين” و”تملي معاك”..إحنا في زمن “السرعة، والمهرجانات، والتيك توك”، ولو نزلت الشارع أو دخلت أي فرح، هتلاقي ذوق جيل كامل إتربى واتشكل وعيه السمعي على إيقاع أغاني بيكا، وشاكوش، وكسبرة وصرصار، وغيرهم..
الجيل الحالي مش عاوز قصائد فصحى ولا دراما لحنية معقدة، هو عاوز “رتم” يرقص عليه، وإيقاع سريع يواكب سرعة “السكرول” اللي بيعمله بصباعه على الموبايل، وعمرو دياب ذكي كفاية عشان يفهم إنك لو ما مشيتش مع موجة السوق، الموجة هتبلعك..
ولما تلاقي أغنية لعمرو دياب كلماتها بسيطة أو “خفيفة” زيادة عن اللزوم، بلاش توجه اللوم للراجل اللي بقاله 40 سنة شايل صناعة الموسيقى في الوطن العربي على كتافه، اللوم الحقيقي يقع على ذوق عام اتمسخ، جيل كامل اتعود إن الفن هو “الضوضاء والإيقاع الراقص” وبس..
عمرو ما خلقش الذوق ده، هو لقاه جاهز، فقرر يتعامل معاه بذكاء تجاري وفني يضمن له البقاء..
بالمنطق كده: لو عمرو دياب صمم يغني بنفس ستايل التسعينات أو أوائل الألفينات، كان زمانه دلوقتي “أيقونة قديمة” بنفتكرها في برامج النوستالجيا، زي نجوم كتير اختفوا لأنهم رفضوا يتنازلوا عن “الوقار الفني” في زمن ما يعرفش الوقار..
وبوضوح اكتر إن راجل يوصل لسن الـ 65، ويفضل هو المغني رقم واحد في مصر والوطن العربي، وأغانيه بتشتغل في كل الساحل وكل الحفلات، ده مش معجزة بيولوجية بس، ده معجزة فكرية وعقلية..
وعمرو دياب لو عمل غير كده ميبقاش “الهضبة” اللي كسر كل قواعد التاريخ الفني، الراجل باختصار بيدي الجيل ده اللي هو عاوزه، عشان يفضل دايماً هو اللي سايق الـ Trend مش اللي بيجري وراه..
وبالمناسبة اكيد وانت بتقرا المقال ده هتلاقي نفسك بتدندن لولا البنات.



