الأحساء زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة
ستشهد الكرة الأرضية فجر الجمعة 28 أغسطس 2026 خسوفاً قمرياً جزئياً عميقاً يدخل خلاله معظم قرص القمر في الجزء الداخلي من ظل الأرض بينما يبقى جزء صغير منه خارج الظل ولذلك لا يصل الخسوف إلى مرحلة الخسوف الكلي.
الخسوف سيكون مرئياً من مناطق واسعة من العالم لكن ظروف مشاهدته ستختلف من مكان إلى آخر بحسب موقع القمر فوق الأفق المحلي في أثناء المراحل المختلفة للحدث.
في السعودية ستكون مشاهدة المرحلة الجزئية محصورة في أجزاء من غرب المملكة حيث يبدأ القمر بالدخول في ظل الأرض وهو منخفض فوق الأفق الغربي وقبيل غروبه.
أما المناطق الوسطى والشرقية فلن تتمكن من مشاهدة الخسوف الجزئي لأن القمر يكون قد غرب قبل بدايته أو عند بدايته تقريباً.
يحدث الخسوف القمري عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر فيمر القمر عبر ظل الأرض وعندما يدخل جزء من قرص القمر في الظل الداخلي للأرض يبدا الخسوف الجزئي فيظهر الجزء الواقع داخل الظل أكثر قتامة من بقية القرص وقد يكتسب الجزء المخسوف لوناً نحاسياً أو أحمر خافتاً نتيجة ضوء الشمس الذي يمر عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن يصل إلى سطح القمر إلا أن اللون لن يكون بالضرورة واضحاً كما يحدث أثناء الخسوف الكلي لأن جزءاً من قرص القمر سيبقى مضاءً مباشرة بأشعة الشمس.
يبدأ الخسوف الجزئي عند الساعة 05:33 صباحاً بتوقيت السعودية وفي ذلك الوقت سيكون القمر منخفضاً جداً فوق الأفق الغربي في المناطق التي يمكنها مشاهدة الخسوف وتشمل المناطق التي يمكن أن تشاهد بداية الخسوف الجزئي أجزاءً من غرب المملكة ومنها مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وتبوك وجازان وغيرها مع اختلاف ارتفاع القمر ومدة بقائه فوق الأفق من مدينة إلى أخرى.
أما الرياض والمناطق الشرقية من المملكة فلن تتمكن من مشاهدة الخسوف الجزئي إذ يكون القمر قد غرب قبل بداية هذه المرحلة أو عند بدايتها تقريباً كما أن مرحلة شبه الظل التي تسبق الخسوف الجزئي تكون ضعيفة جداً ولذلك يصعب تمييزها بالعين المجردة.
يعود اختلاف المشاهدة من مدينة إلى أخرى إلى موقع القمر بالنسبة إلى الأفق المحلي فعند بداية الخسوف الجزئي سيكون القمر فوق الأفق في بعض المناطق الغربية وقريباً جداً من الغروب في مناطق أخرى بينما سيكون تحت الأفق في المناطق الوسطى والشرقية ولذلك تختلف مدة المشاهدة ومقدار الخسوف المرئي محلياً من مدينة إلى أخرى رغم أن الخسوف نفسه ظاهرة فلكية واحدة تحدث للقمر في جميع أنحاء الأرض.
من المهم التمييز بين مقدار الخسوف الفلكي على مستوى الظاهرة العالمية وبين مقدار الخسوف الذي يمكن رؤيته من موقع محدد.
فعند ذروة الخسوف سيدخل نحو 93% من قطر قرص القمر في ظل الأرض أي أن نحو 96% من مساحة قرصه ستكون داخل الظل ما يجعله خسوفاً جزئياً عميقاً يقترب كثيراً من الخسوف الكلي إلا أن هذه المرحلة المتقدمة من الخسوف ستحدث بعد غروب القمر بالنسبة إلى المناطق السعودية التي يمكنها مشاهدة بداية المرحلة الجزئية.
لذلك لن تتمكن أي منطقة في السعودية من متابعة الخسوف حتى ذروته العميقة وستقتصر المشاهدة المحلية على الجزء المبكر من المرحلة الجزئي بينما يكون القمر منخفضاً جداً وقريباً من الأفق الغربي وقد يظهر الجزء الواقع داخل ظل الأرض بدرجات نحاسية أو حمراء داكنة إلا أن وضوح اللون سيكون محدوداً مقارنة بالخسوف الكلي كما أن انخفاض القمر الشديد قرب الأفق قد يضيف تأثيرات لونية أخرى ناتجة عن الغلاف الجوي للأرض.
لرصد الخسوف من المناطق التي ستتمكن من مشاهدته ينصح باختيار موقع يتمتع بأفق غربي مفتوح وخالٍ قدر الإمكان من المباني والأشجار والمرتفعات وبسبب انخفاض القمر الشديد سيكون من المفيد اختيار موقع مرتفع أو منطقة ذات رؤية واضحة نحو الأفق الغربي ويفضل استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة لمتابعة تفاصيل سطح القمر والحد الفاصل بين الجزء المضيء والجزء الواقع في ظل الأرض.
كما يمكن تصوير المشهد بعدسة مقربة ويفضل تضمين أحد المعالم الأرضية في الإطار لإظهار مدى انخفاض القمر فوق الأفق وهو ما يمكن أن يضيف بعداً بصرياً مميزاً للصورة ولا يحتاج رصد الخسوف القمري إلى مرشح خاص إذ يمكن رصد القمر أثناء الخسوف بالعين المجردة بأمان كما يمكن تصويره مباشرة باستخدام الكاميرات والمناظير والتلسكوبات.
يمثل خسوف القمر الجزئي فجر الجمعة فرصة لرصد ظاهرة سماوية مميزة رغم أن ظروف مشاهدتها في السعودية ستكون محدودة زمنياً ومكانياً بسبب انخفاض القمر واقتراب غروبه مع بداية المرحلة الجزئية وسيكون الأفق الغربي المفتوح عاملاً أساسياً أمام الراصدين في المناطق التي ستتمكن من متابعة الحدث حيث يمكن مشاهدة جزء كبير من قرص القمر وهو يدخل في ظل الأرض خلال الدقائق الأخيرة قبل غروبه.
يقدم هذا الخسوف مثالاً واضحاً على أن مشاهدة الظواهر الفلكية لا تعتمد على حدوثها فحسب بل تتأثر أيضاً بموقع الراصد على سطح الكرة الأرضية وموضع الجرم السماوي فوق الأفق في اللحظة نفسها لتمنحنا السماء من كل موقع تجربة مختلفة للحدث الفلكي.
الصورة المرفقة خسوف القمر الجزئي من مدينة جدة – 28 أكتوبر 2023.


