علي سلالم نقابة الصحفيين لا يخطئ المرء أبدا في تمييز ذلك الوجه البشوش والنبرة الهادئة التى تحمل فى طياتها صلابة لا تلين.
هو عمنا الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس.
محمد عبد القدوس أو عمنا كما نعرفه وونادى عليه ليس مجرد كاتب وصحفى سليل عائلة أدبية عريقة بل هو “مؤسسة إنسانية ونقابية” تمشي على قدمين.
يثبت يوميا أن المبادئ لا تتجزأ وأن الكلمة أمانة.محمد عبد القدوس النبيل الأرستقراطي الثائر “رغم أنه ابن “إحسان عبد القدوس” وحفيد السيدة “روز اليوسف” إلا أنه اختار لنفسه حياة تشبه حياة البسطاء.
يده ممدودة دائما للجميع لا يسأل عن “هوية” المظلوم قبل أن يدافع عنه.
تجده أول الحاضرين في عزاء أصغر صحفي وأول المتضامنين مع أى صاحب مظلمة إنسانية.
يتمتع بتواضع زاهد جعل منه شخصية محبوبة حتى مع من يختلفون معه فى الرأي أو الأيديولوجيا.
طوال سنين معرفتي وصداقتى معه اقتنعت تماما أن الصحافة التى يعيشها هى “صحافة فى خدمة الحرية”يمثل عبد القدوس مدرسة “الصحافة الملتزمة” فهو لا يكتب لملء المساحات بل يكتب لفتح الأبواب الموصدة.
وفي مقالاته المتعددة ظل متمسكا بلغة رصينة تنحاز دائما لحق الفرد في التعبير. لم يستغل اسمه العائلي الكبير للوصول إلى مناصب إدارية عليا بل استغله ليكون “صوتا لمن لا صوت لهم”.
اما فى فى عمله النقابي فيمكننا أن نطلق عليه بحق “حارس لجنة الحريات”إذا أردت أن تعرف قيمة محمد عبد القدوس فابحث عنه في “لجنة الحريات” بنقابة الصحفيين فهو المقاتل السلمي الذى قضى سنوات طويلة في خدمة زملائه مدافعا عن المحبوسين ومطالبا بتحسين أوضاع المهنة.
ارتبط اسمه بوقفات النقابة المطالبة بالحرية حيث يمثل وجوده هناك ضمانة أخلاقية وقوة دفع معنوية لشباب الصحفيين.
لم يدخل محمد عبد القدوس معركة نقابية من أجل مصلحة شخصية بل كان دائما “بوصلة” تشير نحو مصلحة الجماعة الصحفية وحرية الرأى.
سيظل الأستاذ محمد عبد القدوس نموذجا حيا للصحفى الذي لم ينكسر أمام التحديات والرجل الذي آمن بأن “الكلمة الحرة هى أقصر طريق للعدالة”.
أطال الله في عمره ليظل دائما “شيخ المناضلين” ونبض الحرية في بلاط صاحبة الجلالة.
*كاتب وصحفي وباحث في العلوم السياسية.



