الاحساء زهير بن جمعة الغزال
اوضح ذلك المهندس ماجد ابوزاهرة
في ليلة امتزج فيها سحر الطبيعة بعظمة الكون، نظمت الجمعية أمسية رصد فلكي مميزة في وادي القمر شمال مدينة جدة.
تأتي هذه الفعالية تزامناً مع أسبوع السماء المظلمة العالمي الذي يهدف إلى زيادة الوعي بمخاطر التلوث الضوئي وأهمية الحفاظ على روعة السماء المرصعة بالنجوم.
وقع الاختيار على “وادي القمر” ليكون مسرحاً لهذه الأمسية نظراً لتضاريسه الفريدة وابتعاده النسبي عن أضواء المدينة الصاخبة.
هذا المكان الذي يبدو وكأنه قطعة من سطح القمر سقطت على الأرض وفّر للمشاركين من هواة الفلك والعائلات فرصة ذهبية لرؤية الأجرام السماوية بوضوح قل نظيره.
شهدت الأمسية برنامجاً ثرياً تضمن رصد حي عبر التلسكوبات حيث تمكن الحضور من مشاهدة بعض كواكب المجموعة الشمسية كذلك تقديم شرحاً تفصيلياً لمواقع النجوم والمجموعات النجمية (البروج) وكيفية الاستدلال بها مستخدمين مؤشرات الليزر لرسم خارطة السماء فوق رؤوس الحاضرين وأتيحت الفرصة للمهتمين بالتقاط صور تذكارية.
لم تكن الأمسية مجرد نزهة ليلية بل حملت رسالة بيئية وعلمية هامة.
فالتلوث الضوئي لا يحجب عنا رؤية النجوم فحسب بل يؤثر سلباً على النظام البيئي المتمثل في اضطراب الحياة البرية وهجرة الطيور والصحة البشرية من حيث التأثير على دورة النوم بسبب الإضاءة الاصطناعية المفرطة كذلك التأثير على البحث العلمي حيث يؤثر على رصد الأجرام الخافتة من قبل المراصد الأرضية.
اختتمت الأمسية بتأكيد على ضرورة تبني حلول للإضاءة الذكية.
لقد كانت ليلة وادي القمر تذكيراً بأننا نعيش في كون شاسع وجميل وأن هذه الأضواء المتلألئة في السماء هي إرث طبيعي يستحق منا الحماية والتقدير بعيداً عن ضجيج التكنولوجيا وهوس “الإنارة” التي أنستنا كيف ننظر إلى الأعلى.
السماء المظلمة ليست مجرد غياب للضوء بل هي حضور للكون بكل تفاصيله.


