قال الإعلامي جمعه قابيل، في مستهل حلقة جديدة من برنامجه “لمن يعتبر”، إنه يقتنع كثيرًا بحكمة قديمة تقول: “لا حكمة ولا عقل لمن لم يعتبر”، موضحًا أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش كل التجارب بنفسه، ولذلك فإن الاستفادة من تجارب الآخرين تمثل أحد أهم مصادر الحكمة في الحياة.
وأوضح قابيل أن مراقبة تجارب من سبقونا، سواء كانوا من الأقارب أو الأصدقاء أو المشاهير أو أصحاب الخبرات المختلفة، تساعد الإنسان على تجنب كثير من الأخطاء واختصار سنوات طويلة من التجربة والمعاناة.
وأضاف أن الأمر يشبه شخصًا سافر إلى مدينة أخرى ثم عاد ليحكي تفاصيل الطريق وما واجهه من عقبات أو مميزات، مؤكدًا أن من يستمع إلى هذه التجربة سيستفيد منها عندما يخوض الرحلة نفسها، وهو ما ينطبق على رحلة الحياة بكل ما تحمله من نجاحات وإخفاقات.
وأشار إلى أنه كان حريصًا منذ طفولته على الجلوس مع من هم أكبر منه سنًا، والاستماع إلى تجاربهم وخبراتهم، لافتًا إلى أنه كان يستمتع كذلك باللعب مع أصحاب الخبرة في الشطرنج، لأن الاحتكاك بمن هم أكثر تجربة كان يمنحه فرصة للتعلم واكتساب مهارات جديدة.
وأكد أن التأمل في حياة الآخرين لا يهدف إلى تقليدهم، وإنما إلى الاستفادة من الدروس التي تقدمها تجاربهم الإنسانية، موضحًا أن كل إنسان يترك وراءه قصة يمكن أن تحمل درسًا مهمًا للأجيال التالية.
وتوقف “قابيل” خلال الحلقة أمام تجربة الفنانة نجوى فؤاد، التي ولدت باسم عواطف محمد عجمي عام 1939 لأب مصري وأم فلسطينية، مشيرًا إلى أن حياتها شهدت العديد من التحديات منذ سنواتها الأولى.
وأوضح أن والدتها توفيت وهي طفلة صغيرة، الأمر الذي جعلها تعيش ظروفًا صعبة في مرحلة مبكرة من حياتها، خاصة في ظل طبيعة الحياة الاجتماعية خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
وأضاف أن أحلام الفتاة الصغيرة كانت أكبر من الواقع الذي تعيشه، وأنها كانت تطمح إلى حياة مختلفة عن تلك التي فرضتها عليها الظروف، مشيرًا إلى أن نقطة التحول الكبرى جاءت عندما قرر والدها تزويجها من ابن عمها وهي لا تزال صغيرة السن.
ولفت إلى أن نجوى فؤاد اتخذت في ذلك الوقت قرارًا جريئًا للغاية، حيث رفضت الاستسلام للأمر الواقع، وقررت الهروب إلى القاهرة بحثًا عن مستقبل مختلف، رغم أنها لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها هناك.
وأشار إلى أن الأقدار قادتها للعمل في مكتب وكيل للفنانين، حيث تعرفت عن قرب على الوسط الفني، وبدأت تنجذب إلى عالم الفن والاستعراض، الأمر الذي دفعها إلى تعلم الرقص الشرقي وفنون الاستعراض.
وأكد “قابيل” أن موهبتها وإصرارها ساعداها على شق طريقها بسرعة، حيث شاركت في أعمال فنية مع كبار النجوم، من بينهم عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر نجمات الاستعراض في مصر والعالم العربي.
وأوضح أن رحلة نجوى فؤاد تؤكد أن الظروف الصعبة لا تعني بالضرورة نهاية الأحلام، وأن الإرادة قادرة على تغيير مسار حياة الإنسان مهما كانت العقبات التي تواجهه.
واختتم جمعه قابيل الحلقة مؤكدًا أن العبرة الحقيقية من هذه القصة تكمن في أهمية التعلم من تجارب الآخرين، مشددًا على أن حياة البشر مليئة بالدروس التي تستحق التأمل، وأن الحكمة الحقيقية تبدأ عندما ينجح الإنسان في الاعتبار بما حدث لمن سبقوه.



