بقلم الإعلامي خالد سالم
في كل عام، يأتي عيد الإعلاميين ليكون لحظة مراجعة صادقة مع الذات، وفرصة للتأمل في المسار الطويل الذي قطعه الإعلام المصري، منذ أن كانت الإذاعة ثم التليفزيون هما الصوت والصورة والذاكرة الجماعية لهذا الوطن.
وفي القلب من هذه الرحلة يظل ماسبيرو، أو مبنى الإذاعة والتليفزيون المصري مبنى ماسبيرو، رمزًا لا يمكن تجاوزه أو فصله عن تاريخ الإعلام العربي كله.
لكن السؤال الذي يتجدد في هذا العيد: ماذا يأمل الإعلاميون من ماسبيرو اليوم؟
الإعلاميون لا يبحثون عن استعادة الماضي بقدر ما يبحثون عن استعادة الدور.
ذلك الدور الذي جعل ماسبيرو يومًا ما منبرًا للوعي، وصوتًا للدولة والمجتمع، ومنصة لصناعة الرأي العام لا مجرد ناقل له.
اليوم، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يتطلع العاملون في هذا الصرح إلى رؤية أكثر وضوحًا لمستقبله: هل سيظل مؤسسة وطنية جامعة؟
أم يتحول تدريجيًا إلى أرشيف ضخم لتاريخ إعلامي عريق؟
في عيد الإعلاميين، تتجدد المطالب الأساسية: تطوير المحتوى قبل الشكل، وإعادة الاعتبار للكوادر الإعلامية، وفتح المجال أمام جيل جديد يجمع بين الخبرة والتكنولوجيا.
فالإعلام لم يعد مجرد شاشة أو ميكروفون، بل أصبح منظومة متكاملة من المنصات والتفاعل اللحظي مع الجمهور.
كما يأمل الإعلاميون أن يستعيد ماسبيرو مكانته في المنافسة، ليس فقط من خلال الإمكانيات التقنية، بل عبر تحرير الإبداع الإعلامي من البيروقراطية، ومنح مساحة أوسع للبرامج الجادة التي تناقش قضايا الناس بعمق وجرأة، بعيدًا عن التكرار والنمطية.
إن عيد الإعلاميين ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل هو دعوة لإعادة التفكير في مستقبل المهنة، وفي موقع ماسبيرو داخل هذا المستقبل.
فالمؤسسات لا تُقاس بتاريخها وحده، بل بقدرتها على الاستمرار والتجدد.
ويبقى الأمل أن يعود ماسبيرو كما كان دائمًا: بيتًا للإعلاميين، ومنارة للوعي، وصوتًا يعكس نبض الوطن، لا مجرد مبنى يحمل ذاكرة الماضي.


