بقلم الإعلامي خالد سالم
لم تعد رنة الهاتف في بعض الأحيان تحمل خبراً سعيداً أو تواصلاً مع شخص عزيز، بل أصبحت مصدر قلق للكثيرين، بعد انتشار موجة من المكالمات المزعجة التي تستهدف المواطنين بطرق مختلفة، بعضها ساذج وبعضها يحمل قدراً كبيراً من الخداع والاحتيال.
مكالمة تبدأ بصوت ودود يقول لك: “مبروك كسبت جائزة”، أو “لديك خصم خاص لا يتكرر”، لتكتشف بعد لحظات أنها محاولة لاستدراجك للحصول على بياناتك أو أموالك.
وهناك من يستغل حاجة الناس وتعاطفهم، فيتصل مدعياً جمع تبرعات لحالات إنسانية وهمية، مستغلاً مشاعر الرحمة والخير التي يتميز بها المجتمع المصري.
الأخطر تلك المكالمات التي تنتحل صفة موظفي البنوك أو شركات الاتصالات، حيث يحاول المحتال إقناع الضحية بأنه يحتاج إلى تحديث بياناته أو تأكيد رقم حسابه أو الحصول على كود سري، والهدف الحقيقي هو الاستيلاء على أمواله أو اختراق حساباته.
لقد أصبح الهاتف الذي اخترع ليقرب المسافات، أداة يستخدمها البعض لبث الخوف والقلق ونهب حقوق الآخرين. والمشكلة ليست فقط في المحتال، ولكن أيضاً في سهولة وصول هؤلاء إلى الناس واستمرار محاولاتهم دون توقف.
نحتاج إلى وعي مجتمعي أكبر، وأن يعرف كل مواطن أن بياناته البنكية وأرقامه السرية خط أحمر، وأن البنوك وشركات الاتصالات لا تطلب أبداً كلمات المرور أو الأكواد السرية عبر الهاتف.
كما نحتاج إلى مواجهة أكثر صرامة لكل من يمارس هذه الجرائم، لأن الأمر لا يتعلق فقط بسرقة أموال، بل باستغلال ثقة المواطنين وإيذاء أبسط حقوقهم في الشعور بالأمان.
كفانا مكالمات كاذبة، كفانا إزعاجاً وخداعاً، ارحمونا يرحمكم من في السماء… فالثقة بين الناس كنز لا يجب أن يتحول إلى فرصة يستغلها أصحاب النفوس الضعيفة.
الإعلامي خالد سالم



