الدكتور عباس شراقي من كثرة تصريحاته حول السد سبب لنا الكثير من القلق في السابق فليس بعد الماء شيء .. لكنه من يومين فقط خرج بهذا التصريح الذي أثلج صدورنا وخلصنا من حالة القلق هذه وبشكل تام ونهائي ..
شكرا له عموما .. فالمؤكد أنه لا سد سيعمل هذا العام ولا تخزين للمياه ولا حتى توليد للكهرباء من التوربينات الثلاثة المنخفضة التي تم تركيبها كما ذكر الخبراء ..
السبب أنه لا يوجد تجهيزات لنقل الكهرباء من محطات استقبال أو خطوط إمداد مطلوب منها أن توصل الكهرباء إلى أقرب مدينة من السد تبعد عنه 1200 كم !
.. موسم سقوط الأمطار بدأ بالفعل ولم يسعفهم الوقت ولا بد من تفريغ المياه المخزنة أمام السد قبل موسم الفيضان وهو ما يتم الآن حتى لا تحدث له كارثة ..
المهم أنها لم تكن خدعة إثيوبية كما توقع البعض لأن كل شيء مرصود على الرادار المصري بدقة متناهية ..
لسنا خبراء في القانون الدولي ..
ولا دراية لنا بالعمل العسكري .. ولا نعرف شيئا عن فنون التفاوض .. لكننا متأكدون بنسبة 100 % أننا نملك خبرة طويلة عريضة في انتمائنا وعشقنا لهذا البلد ..
نحن لا نثق كثيرا في عدالة النظام الدولي لا القديم ولا الحديث .. لكن لدينا ثقة لا نهائية في رئيسنا وقيادتنا وجيشنا .. صدقناه عندما قال : لن أضيعكم .. والآن نقول له : سر على بركة الله وستجد في ظهرك 100 مليون محب وعاشق لتراب مصر ..
أيضا لدينا يقين راسخ أن هذا البلد خلقه الله ليعيش إلى أن يرث الأرض وما عليها .. كل الكتب المنزلة تقول هذا الكلام .. والتاريخ أيضا .. لهذا مؤكد أن تغيير التركيبة السكانية والجغرافيا جائز في أي مكان على وجه الأرض إلا هذه الأرض تحديدا ..
رأيي أن لها دورا تاريخيا مهما يدخره الله لها لم يحن وقته بعد ..تقديري أن من يدير ملف السياسية الإثيوبية مجموعة من الأطفال وليسوا بساسة أبدا ..
هؤلاء لا يفهمون أن من يلعب بالنار قد تحرقه في لحظة ولن يفيدهم العالم في شيء .. التاريخ علمنا أن السحر دائما ما ينقلب على الساحر ..
فسياسة فرض الأمر الواقع التي اتبعوها هي التي ستفرض عليهم الآن بشكل مؤكد ..
أما الذين طالبوا بضرب السد فلم تكن حساباتهم دقيقة أو ربما لهم أغراض أخرى خبيثة لا تريد خيرا لهذا البلد ..
استمروا في عنادهم وإلحاحهم ثم اتضح أننا لم نكن في حاجة إلى ذلك ..
القدرة على وزن الأمور ثم تحريك الأحداث حسب المعطيات والمستجدات أمر لا يفعله سوى القادة العظام القادرون على استشراف المستقبل برؤية ثاقبة وبصيرة نافذة .. التعريف القديم للسياسة على أنها فن الممكن أجده لا يصلح هذه الأيام ..
بل هي فن الاستحواذ والقدرة على فرض منطقك .. فلو لم يكن لدينا جيش قوي يساند القرار السياسي مؤكد ستصبح مقدراتنا في مهب الريح أو بتعبيرنا المصري الدارج : العفي ما حدش يقدر ياكل لقمته !
صدقني : كنت مطمئنا إلى أقصى حد ولم يكن لدي ذرة قلق واحدة .. بل لا أستبعد أن تصبح مصر شريكا في ادارة وتشغيل السد نفسه ويكون الخير للجميع.



