بدأت الحكاية بدور برد سخيف وتقيل جداً، هلكني وكسر عضمي طول الأسبوع اللي فات.
ومع بداية التعافي خرجت اغلق بوابة سور البيت قابلتنى القطة اللي ياما أكلتها ودلعتها وبيننا عشرة طويلة، واثناء مابهزر معاها كالمعتاد الهزار قلب بغشامة، وفي ثانية لقيت رجلي اتخربشت جرح سطحي تماماً.
لحد هنا، الموضوع عادي ووارد يحصل، قدر ومكتوب ويمكن يكون تكفير ذنوب الواحد بيخلصها في الدنيا.
لكن المهم بقى هو اللي حصل بعد الخربشة دي.
رغم إني كنت لسه دايخ وتعبان من دور البرد، والساعة كانت مقفلة على 2 بعد نص الليل، إلا إني أخدت قراري انى لازم أطلع على المستشفى فورا.
لأن الكل أجمع وحتى صديقى الشات جى بي تى إن خربشة القطط أو الكلاب مفيهاش تهريج والتأخير فيها خطر.طول السكة وأنا سيناريوهات موظفين بلدنا شغالة في دماغي.
ومتوقع روتين، ومصالح معطلة، وبيروقراطية تزهق.
وحالتي النفسية أصلاً مكنتش مستحملة كلمة، وقلت لنفسي أنا ممكن أرتكب جريمة مع أي موظف كسلان هناك.
وعشان أأمن نفسي، اتصلت بمدير المستشفى — وهو صديق قديم وخدوم جداً — ، بس للأسف تليفونه ماردش.
قلت طبيعى يكون نايم وسلمت أمري لله وقلت اللي يحصل يحصل.
وكانت المفاجأة أول ما دخلت، لقيت حاجة تانية خالص غير اللي في خيالي؛ منتهى التعاون، والسرعة، والنظام.
في دقايق معدودة كنت واخد أول حقنة مصل، وحددوا لي مواعيد التلات حقن الباقيين بدقة.
ولفت نظري عدد الناس اللي جاية في وقت متأخر زيي.
ده جاي بسبب قطة، وده كلب هجم عليه.. الحالات متنوعة ما بين خربشة بسيطة زي حكايتي، وجروح تانية غائرة وفي منتهى الخطورة، مما يؤكد أن الموضوع منتشر ومش حاجة عابرة.
بس الشهادة لله، وحاجة تحسب للدولة ونادر لما بنلاقي لها حسنات ملموسة؛ التعامل مع القضية دي بالذات بيتم بسرعة ودقة شديدة، والأهم من كده إنه “ببلاش” ومن غير ما تدفع مليم واحد.
كانت ليلة وتجربة صعبة بجد صحياً ونفسياً ومتمناهاش لأي حد، بس أهو الواحد لقى فرصة يشكر فيها الحكومة على حاجة إيجابية ومحترمة بنلمسها بنفسنا على أرض الواقع.
المضحك في الموضوع، إن الجرح السطحي بتاع القطة اختفى ومبقاش ليه أثر، بس مكان الحقنة هو اللي موقف دراعي ومش قادر أحركه! فكرنى بأيام تطعيمات المدارس زمان وبنفس الوجع الرخم بتاعها.
الحمد لله على كل حال، ربنا مبيجيبش حاجة وحشة، ولعل اللي حصل ده وراه خير كبير او منع بيه شر أكبر.
ودائماً وأبداً نحمده ونشكره في السراء والضراء.
وشكرا للقطة الغشيمة وشكرا لحكومتنا الجميلة.


