شهدت المنطقة الإقليمية تحولاً خطيراً وغير مسبوق، بعدما أعلنت الحكومة المصرية بكل شجاعة وشفافية عن تعرض ميناء دمياط لضربة غادرة بواسطة طائرة مسيرة.
هذا الإعلان الواضح لم يكن مجرد كشف لملابسات حريق، بل هو وضع للعالم أجمع أمام مسؤولياته، ورسالة حازمة بأن الأمن القومي المصري خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن الرد القادم—سواء في البحر المتوسط أو البحر الأحمر وباب المندب—سيكون مزلزلاً وقاصماً لكل من تسول له نفسه العبث بحدودنا.
ولمن لا يدرك أبعاد المعركة، فإن هذه “المسيرة” الغادرة—وهي طائرات تُوجّه عن بُعد دون طيار لتنفيذ ضربات تكتيكية منخفضة التكلفة—لم تكن إلا أداة جبانة في يد قوى الإرهاب الإقليمي.
ورغم أن التحقيقات تسير بدقة، فإن المؤشرات والاستخبارات الدولية تضع إيران وميليشياتها، وعلى رأسها حزب الله، في قفص الاتهام المباشر.
إن هذه الأطراف، ومن ورائها “قوى الشر” المتربصة بالمنطقة، تحاول بكل قوتها الخبيثة “جر رجل مصر” إلى مستنقع حرب إقليمية شاملة ومدمرة، بهدف وحيد وهو كسر شوكة الدولة المصرية وضرب استقرارها الاقتصادي والسياسي.
ولكن هيهات أن ينالوا مرادهم؛ فمصر قيادة وجيشاً أذكى وأقوى من أن تنجرف وراء هذا الاستدراج الرخيص، وتتصرف بحكمة بالغة وحسابات استراتيجية دقيقة تدرك أبعاد المؤامرة بالكامل.
إن هذه الحكمة لا تعني أبداً التهاون، فالشعب المصري العظيم يقف اليوم كالبنيان المرصوص، يداً واحدة على قلب رجل واحد خلف قيادته وجيشه، والكل يعلم تماماً أن وقت الجد لن يمر هذا الاعتداء دون حساب عسير يزلزل الأرض تحت أقدام المعتدين.
والتاريخ القريب خير شاهد على يد مصر الطولى التي تضرب في صمت وبلا ضجيج؛ فكم من مرة وضعت القاهرة خطوطاً حمراء حاسمة في ليبيا والسودان وغيرهما، وكم من مرة دكّ “الطيران المجهول” معاقل الأعداء دون إعلان أو إعلام لإيصال الرسالة المفادها: “من تجرأ على أمن مصر فلن يجد سوى الفناء”.
إن الرد المصري العنيف والرادع قادم لا محالة، وبطرق تفوق خيال الأعداء، فمصر تصبر ولكنها لا تنسى ثأرها، وحسابها دائماً ما يكون صامتاً، ومؤلماً، ونهائياً.



