الأحساء زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس محمد شوكت عودة مدير مركز الفلك الدولي عضو منظمة الشهب الدولية ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خبر يفيد بوجود أربع ظواهر فلكية هذا اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026م، وهي كسوف كلي للشمس وزخة شهب واصطفاف الكواكب والقمر المحاق، وفيما يلي تفصيل لكل ظاهرة ومدى حقيقة كل منها.
فالظاهرة الفلكية الأولى هي كسوف كلي للشمس اليوم الأربعاء 12 أغسطس، وهذه المعلومة صحيحة، فستشهد مناطق من الكرة الأرضية كسوفا كليا للشمس يشاهد من سيبيريا، والقطب الشمالي، وجرينلاند، وأيسلندا، وأجزاء من شمال شرق المحيط الأطلسي وإسبانيا وغرب البحر المتوسط، في حين أنه سيشاهد ككسوف جزئي من شمال أمريكا، وغرب ووسط أوروبا، وروسيا، وغرب أفريقيا، وهذا يشمل موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وشمال غرب ليبيا.
وسيبدأ الكسوف في الساعة 15:34 وينتهي في الساعة 19:58 بتوقيت غرينتش، وسيصل إلى الذروة في الساعة 17:46، وستكون أطول مدة للكسوف الكلي في نقطة تقع إلى الغرب من أيسلندا، إذ ستصل مدة الكسوف الكلي هناك إلى دقيقتين و18 ثانية.
ويمكن وقت الكسوف رؤية أجزاء من الطبقة اللونية من الشمس (الكروموسفير) وطبقة الإكليل (الكورونا).
ويختلف شكل طبقة الإكليل من كسوف لآخر، إذ يحدد شكلها شدة المجال المغناطيسي الشمسي، وحيث أننا بالقرب من ذروة النشاط الشمسي الذي حدث في أغسطس 2024م، فمن المتوقع أن يكون شكل الإكليل في هذا الكسوف معقدا نوعا ما.
وأما الحدث الثاني فهو ظهور مجموعة من الشهب ليلة الأربعاء على الخميس 12-13 أغسطس، إذ يستعد علماء وهواة الفلك لرصد زخة الشهب الأكثر شعبية في السنة، وتسمى زخة شهب “البرشاويات”، نسبة إلى المجموعة النجمية “برشاوس”، والمذنب المسبب لهذه الزخة الشهابية يسمى “سويفت تتل”، وتبدأ الشهب التابعة لهذه الزخة بالسقوط نحو الأرض أثناء مرور الأرض في الحزام الغباري للمذنب، وهو يحدث كل سنة خلال الفترة الممتدة من 17 يوليو وحتى 24 أغسطس، ويزداد عدد الشهب عندما تعبر الأرض أكثف منطقة في الحزام الغباري، وهذه الفترة تكون كل سنة ما بين 11 و14 أغسطس.
وتعتبر هذه السنة مناسبة جدا لمنطقتنا لرؤية شهب “البرشاويات” نظرا لعدم وجود إضاءة القمر وقت الذروة ولأن موعد الذروة مناسب للمنطقة العربية.
وفي هذه السنة تشير التوقعات الفلكية إلى أن الذروة التقليدية لزخة شهب البرشاويات ستحدث يوم الخميس 13 أغسطس ما بين الساعة الثانية والرابعة فجرا بتوقيت غرينتش، وهذا الموعد يجعل المنطقة العربية مناسبة لمشاهدة الشهب قبل أو مع طلوع الفجر ليلة الأربعاء على الخميس.
وعادة يرى وقت الذروة ما بين 50 إلى 75 شهابا في الساعة إن تم الرصد من مكان مظلم ومناسب، أما في حالة الرصد من الأماكن المضيئة داخل المدن أو الرصد في وقت بعيد عن ذروة الزخة فقد لا يرى الراصد أكثر من بضعة شهب فقط في أفضل الأحوال.
تشرق مجموعة “برشاوس” في هذه الفترة بحدود الساعة العاشرة مساء، وهذا يعني أن شهب “البرشاويات” تبدأ بالظهور بحدود الساعة العاشرة مساء، ولكن عددها يكون قليل جدا في هذا الوقت، وبمرور الوقت يزداد عدد الشهب لتصبح ملحوظة أكثر بعد منتصف الليل، وسيزداد أكثر مع الاقتراب من موعد الفجر، ليكون هذا الوقت هو الأنسب لرؤية الشهب بشكل عام.
وبناء على ما ذكر، على المهتمين برؤية هذه الشهب الرصد من مكان مظلم بعيد عن إضاءة المدن ابتداء من منتصف ليلة الأربعاء على الخميس.
والظاهرة الثالثة هي اصطفاف الكواكب، وما يسود من أخبار حول هذه الظاهرة فيه مبالغات ترتقي إلى مستوى المعلومات المغلوطة!
فلا يوجد يوم الأربعاء ظاهرة تميز الكواكب، فالكواكب بطبيعة الحال دائما مصطفة على خط وهمي في السماء يسمى مدار البروج، وفي يوم الأربعاء وبعد غروب الشمس يمكن رؤية كوكب الزهرة كجرم لامع جدا فوق الأفق الغربي، وبحدود منتصف الليل يكون كوكب زحل قد أشرق ويظهر فوق الأفق الشرقي كنقطة ذهبية لامعة، وقرابة الساعة الثالثة فجرا يكون كوكب المريخ قد أشرق ويظهر فوق الأفق الشرقي كنقطة برتقالية-حمراء لامعة نسبيا، ويصعب تفريق كل من زحل والمريخ عن النجوم من قبل الشخص غير المتمرس.
وقبيل شروق الشمس يكون عطارد والمشتري فوق الأفق الشرقي، وعلى مقربة من الشمس تجعل رصدهما صعب أو غير ممكن.
وخلاصة لما سبق لا يوجد في هذا اليوم أي ظاهرة مميزة لأي من كواكب المجموعة الشمسية! أما الظاهرة الرابعة التي انتشرت في بعض وسائل التواصل الاجتماعي فهي القمر المحاق، وهي ظاهرة عادية لا يوجد فيها أي تميز أو ما يمكن رصده، سوى تزامنها مع كسوف الشمس.
والظاهرة التي يمكن متابعتها هي رؤية هلال شهر ربيع الأول الذي سيظهر في جهة الغرب بعد غروب شمس يوم الخميس 13 أغسطس، وهو الموافق لليوم التاسع والعشرين من شهر صفر في بعض الدول الإسلامية أو اليوم الثلاثين في دول أخرى، وفي ذلك اليوم يمكن رؤية الهلال باستخدام التلسكوب فقط من غالبية دول العالم العربي، في حين أن رؤيته ممكنة بالعين المجردة من جنوب وغرب القارة الإفريقية وأجزاء من القارتين الأمريكيتين.



