الأحساء – زهير بن جمعة الغزال
نظم بيت الشعر في الشارقة، أمسية شعرية شارك فيها كل من الشعراء: حسن الصلهبي من السعودية، وهمام صادق عثمان من مصر، وميشيل العيد من سوريا، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي، مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدمت الأمسية الأستاذة أمل صارم، ومما جاء في تقديمها:”حَيِّ عاصمةَ الثقافةِ، إمارةً بالعلم شاهقةً، وإذا مررتَ بجوارها فتوضَّأ بالحب، فأنتَ هنا في الشارقة، وحيِّ سلطانَ القلوب وحاميَ العلم والعلماء، وبانيَ صروحٍ بين الأمم بالعربية ناطقةً”.
كلُّ القصائد ناقصةٌ حتى تفيءَ المكرماتُ لظلِّ راعي الثقافة، وبانيَ صروحها، صاحبِ السموِّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضوِ المجلس الأعلى حاكمِ الشارقة؛ الذي جسَّر الشعرَ بين الأمم، وأشاد بالعلم والحضارة صروحًا ما تخيَّرتْ لسكناها غيرَ القمم.
حسن الصلهبي.. رؤى فلسفية ومشاعر إنسانية
استهل القراءات الشاعر حسن الصلهبي، الذي امتازت قصائده بلغة تنضح من رؤى فلسفية متصلة بالمشاعر الإنسانية العميقة.
ويقول في قصيدة بعنوان “ثرثرات الغبار”: «بقربي يمرُّ السؤالُ العقيمُ ويخفي بطيّاتهِ: من أنا؟
أنا أنت.. كيف عبرنا الفراغَ؟
نصبنا بصحرائِهِ موطنَا نسيتُ ملامحَ وجهِكَ قبلَأنْ يُصبحَ الضوءُ أرضًا لناتُبالغُ؟ كلا.
فمرآةُ وجهي مخربشةٌ قلقًا وعنَا.»
وفي قصيدة ثانية بعنوان “كقلب ينبض تحت كثبان شتاء”، وهي قصيدة تفعيلة وجدانية، نشهد فيها بناءً فنيًا متصاعدًا يحاور العقل والروح بأسلوب متقن، يقول:
«وأنا هناكَ على رصيفِ الوعدِأحفرُ في الهواءْ.
وأقيسُ خاصرةَ المكانِ، أعدُّ أوردةَ المساءْ.
تتجرَّدُ اللحظاتُ قُدَّامي في غمُرُني الحياءْ.
ويصيرُ سقفُ الأرضِ رِجْلِي، كلُّ ما حولي سواءْ.»
همام صادق عثمان.. المديح النبوي والقصائد الوجدانية
تلاه الشاعر همام صادق عثمان، الذي استهل قراءته بقصيدة بديعة في المديح النبوي بعنوان “غيمات السلام”، يقول فيها:«على يدهِ شمسُ الهدايةِ لمْ تزلْ تبدِّدُ ما يبني الظلامُ وتُبدِلُ أُسمِّيهِ أنوارَ الجمالِ وأحتفي وأرمي همومي عندهُ وأؤمِّ لُلآمنةٍ وجَّهْتُ وجهي، وعالمٌ توجَّه مثلي، والمباهجُ تُغزَلُ محمَّدُ، وانْداحَ النداءُ كواكبًا وكانَ ختامًا، وهو في الفضلِ أوَّلُ.»
ثم قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تنوعت موضوعاتها، لكنها استقت من لغة جزلة وأسلوب سهل ممتنع وإيقاعات عذبة، يقول في إحداها: «مدًى فتَّشتُ في أغوارِ روحي وجئتُ الناسَ بالشعرِ الفصيحِ أطرِّزُهُ بخيطٍ من ضياءٍ يُحالُ بهِ القبيحُ إلى مليحِ
لقد خاصمتُهُ دهرًا طويلًا لكي يأتي على قدرِ الطموحِ بهِ الإنسانُ معنى جوهريٌّ تجلَّى ثمَّ قامَ إليَّ يُوحي.»
ميشيل العيد.. الوطن والأب والأم والحبيبة
اختتم القراءات الشاعر ميشيل العيد، الذي استهل مشاركته بأبيات شكر وعرفان إلى الشارقة وحاكمها وأهلها وبيت شعرها، يقول فيها: «وما ركبتُ ظنوني نحوَ شارقةٍ إلا يقيني بأنّي عندها غالِ هنا تنفَّستُ ما تعني الحياةُ وكمتقطَّعت في قوافي العيشِ أوصالي هنا يحضِّرُ بيتُ الشعرِ قهوتَهُ ويحتسيني فروحي حبَّةُ اله الِمدينةٌ تحسدُ البلدانُ قيمتَها نعمَ الإمارةُ والإنسانُ والوالي.»
ثم قدم عددًا من القصائد الوجدانية، حضر فيها الوطن والأب والأم والحبيبة، متناولًا هذه الموضوعات بلغة جزلة وموسيقى منسابة، يقول في إحداها:
«لكِ اللهُ يا أمّي أتيتُكِ دمعةً على جفنِها الكتمانُ أرخى حجابَهُ أكلِّفُ روحي في القناعةِ وُسعَها كأنَّ الرضا منّي أتمَّ نصابَهُ لبثتُ معَ الدنيا ضحىً أو عشيّةً وكنتُ بها ماءَ الهوى وترابَهُ وفي القلبِ أرشدتُ الذينَ أحبُّهمولم يحفظوا عندَ الضلالِ شِعابَهُ.»
وفي الختام، كرَّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.



