للعقلاء وأصحاب البصائر أكتب هذه السطور، متجردًا من كل غرض إلا حب هذا الوطن. ومنطلقًا من واقع عشناه وعانيناه كأبناء مبنى ماسبيرو العريق؛ فنحن بلا شك أكثر ناس تجرعنا مرارة الخسارة بعد عام 2011 على كافة المستويات: المادية والمعنوية، والإعلامية والوظيفية، وحتى الإدارية.
وعلى المستوى الشخصي أنا خسرت كتير، ومفيش مجال هنا للشرح والتوضيح، فالكل يعلم كنا فين وبقينا فين في السنوات الأخيرة.
ومن هنا، كان من الطبيعي والمنطقي جداً نكون أول الفرحين بأي قرار للتغيير، حتى لو كان منصب الرئيس نفسه! لكن المسؤولية الوطنية والوعي الحقيقي بيفرضوا علينا النهاردة إننا نبص للمشهد بنظرة واقعية، شاملة وعميقة، تتجاوز المكاسب الشخصية الضيقة، عشان نستوعب حجم التحديات والمخططات الكبرى اللي حيكت وما زالت تحاك ضد البلد دي وشعبها العظيم.
الإنصاف يقتضي منا النهاردة إننا نعترف بفضل رجل دولة قاد السفينة في وسط أمواج عاتية، وبالموقف التاريخي لجيشنا الباسل اللي وقف حائط صد منيع في أصعب الأوقات اللي مرت بيها الأمة. لقد نجحت القيادة السياسية في العبور بمصر لبر الأمان، لتصبح النهاردة وبشهادة الواقع، الدولة الوحيدة المستقرة والآمنة في منطقة تموج بالصراعات والاضطرابات.
ولم يكن الإنجاز ده مجرد شعارات رنانة أو كلمات جوفاء، بل تجسد في بناء حقيقي لجمهورية جديدة على أرض الواقع، فرضت احترامها في المحافل الدولية وأمام العالم كله، حتى باتت مصر رقمًا صعبًا لا يجرؤ أحد على الاقتراب من سيادتها أو العبث بمقدراتها.
ومع هذا الاعتراف بالنجاحات الخارجية والأمنية، إحنا مش مغمضين عينينا عن الواقع الداخلي؛ فنحن نعلم علم اليقين إن فيه ألف ملف وملف محتاج تصحيح وإعادة نظر، بدءًا من أزمة الأسعار وضبط الأسواق، وصولاً لتطوير قطاعي الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الحيوية.
والملف الداخلي ده هو المعركة الحقيقية للحكومة ولينا جميعاً في المرحلة الجاية، حيث يتعين على كل واحد مننا إنه يؤدي دوره بضمير وإخلاص في مجاله عشان نرفع المعاناة عن كاهل المواطن.
والنهاردة، ومن منظور واقعي بحت، م ينفعش بأي حال من الأحوال نترك مصير الوطن ده ومستقبله لقمة سائغة في إيد الطامعين أو المتاجرين بآلام الناس وآمالهم.
ولذلك، حديثنا ده مش تطبيل ولا نفاق، بل هي شهادة نابعة من قلوب مالهاش مصلحة شخصية أو منفعة ذاتية، سوى مصلحة مصر العليا وصالح شعبها الطيب الأصيل.



