سألته حالا بالفعل فكتب يقول:هناك أشخاص لا تكسرهم العواصف، بل تعيد تشكيلهم.
هذا الشخص الذي أتحدث عنه تعرض لنوع من الظلم يهد الجبال؛ ظلمٌ لم يأتِ من الغرباء، بل من أقرب الناس لقلبه.
في وقت ما، وقف وحيداً أمام سيل من الأكاذيب التي صدقها الجميع بيقين غريب، حتى أولئك الذين كان يظنهم مرآته في هذه الحياة.
وهنا كانت نقطة التحول حين أدرك حقيقة كبرى: أن الذين يتحدثون عنه بتلك القسوة ليسوا ملائكة، بل هم بشر يمتلئون بالعيوب والخطايا التي يحاولون سترها عبر تسليط الضوء على “أخطائه” المزعومة.
قرر حينها أن أثمن ما يمكنه فعله هو الانسحاب بكرامة.
ابتعد عنهم وعن ضجيجهم، ليس ضعفاً، بل لأن سموّ روحه لم يعد يحتمل العيش في مستنقع تصديق الأوهام.
وبدلاً من استهلاك طاقته في محاولة فهم ظلمهم ، سكب كل غضبه وشغفه في قوالب النجاح. ركز على أهدافه كأنها قارب النجاة من مستنقع الفشل والقيل والقال.
ومع كل إنجاز كان يحققه، كانت جدران الماضي تتساقط.
لم يعد يسعى لإثبات صدقه وطيب نواياه لأحد، لأن نجاحه صار هو الحقيقة الوحيدة التي تفرض نفسها على الجميع، مخلفاً وراءه كل من شكك فيه في طي النسيان.
وحين تنظر إليه اليوم، ترى شخصاً مختلفاً تماماً، شخصاً لا صلة له بذاك الذي حاولوا تشويهه وتحطيمه بجهل.
والمذهل في الأمر أنه وصل لمرحلة من الرقي النفسي جعلته ينسى حتى ملامح تلك الوجوه التي كانت يوماً تسبب له الثقل والضيق.
أصبح يضحك من قلبه حين يتذكر ما قيل عنه؛ ليس سخرية منهم، بل دهشةً من كيف أن هؤلاء الجهلاء والصغار بظلمهم صنعوا منه هذا العملاق.
لقد تحول بفضل قسوتهم إلى إنسان لا يراهم، ولا يتذكرهم، وكأنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من حكايته.
لقد خسرهم بكل فشلهم وجهلهم، وكسب نفسه، وحظى برضا من الله رآه فى كل خطواته، لانه لم يكن أبدا ذلك الإنسان السيء الذى رسموه فى مخيلاتهم المريضة، ورغم ان القصة لم تنته ومازال لها فصول نجاح اكبر وأهم، ولكنها الدنيا التى تعطينا دروسا وعبر، وما اجمل الرحلة حينما تنتهى بالانتصار، الانتصار على النفس اولا ثم على كل الظروف مهما كانت صعبة.



