بقلم الإعلامي خالد سالم
عندما تفشل بعض المؤسسات المعنية ببناء الإنسان، تتحمل أجهزة أخرى نتائج هذا الفشل وتدفع الثمن.
فوزارة الداخلية ليست مجرد جهة أمنية مهمتها مواجهة الجريمة، بل كثيرًا ما تجد نفسها في مواجهة آثار مشكلات اجتماعية وثقافية وتعليمية كان من المفترض أن يتم التعامل معها من المنبع.
عندما تضعف الثقافة، ويتراجع دور المدرسة في تشكيل الوعي، وتغيب الرسالة الإعلامية الهادفة، يظهر الفراغ الذي تستغله الأفكار السلبية والسلوكيات الخاطئة، فتتحمل وزارة الداخلية عبء المواجهة، وتبذل رجالها وجهدها لحماية المجتمع والحفاظ على استقراره.
إن الأمن الحقيقي لا يبدأ من أقسام الشرطة فقط، بل يبدأ من كتاب جيد، ومدرسة واعية، وفن راقٍ، وإعلام مسؤول.
فالقوة الناعمة المصرية ليست رفاهية أو مجرد ترفيه، بل هي أحد أهم أسلحة الدولة في بناء الوعي وصناعة الانتماء وحماية الهوية المصرية.
لقد كانت مصر دائمًا صاحبة ريادة في الثقافة والفن والإعلام، وكانت أغنية أو فيلم أو مسلسل قادرًا على التأثير في أجيال كاملة، ونشر قيم التسامح والانتماء والوعي.
لذلك فإن دعم القوى الناعمة هو دعم مباشر للأمن القومي المصري.
وزارة الداخلية تقوم بدور بطولي في حماية الوطن، لكنها لا يجب أن تتحمل وحدها فاتورة غياب الأدوار الأخرى.
فالمعركة الحقيقية هي معركة وعي، والانتصار فيها يحتاج إلى تكامل كل مؤسسات الدولة.
فالأمن ليس فقط مواجهة الخطر بعد وقوعه، بل هو صناعة مجتمع قادر على رفض الخطر قبل أن يظهر.
حفظ الله مصر وشعبها ورجالها المخلصين.



