بقلم الإعلامي خالد سالم
في زحام المناسبات التي تمر على حياتنا، يبقى للأب مكانة مختلفة لا تشبه أي مكانة أخرى.
فهو السند الصامت، والجدار الذي يستند إليه الجميع دون أن يطلب مقابلاً، وهو الإنسان الذي يستهلك عمره في سبيل أن يرى أبناءه أفضل منه حالاً وأكثر سعادة وأمناً.
لذلك فإن الاحتفاء بعيد ميلاد الأب ليس مجرد مناسبة عائلية عابرة، بل هو وقفة وفاء وتقدير لرجل قدّم الكثير بصمت ومحبة.
وقد أعادني مقطع الفيديو المتداول بعنوان “عيد لمؤاخذة الأب” إلى التفكير في تلك الشخصية التي كثيراً ما يُساء فهمها.
فالأب في مجتمعاتنا غالباً ما يظهر في صورة الرجل الحازم أو الصارم، بينما تخفي هذه الصورة قدراً هائلاً من العاطفة والخوف والحرص على أبنائه.
فخلف الكلمات القاسية أحياناً قلب يخشى عليهم من تقلبات الحياة، وخلف المواقف الصارمة رغبة صادقة في إعدادهم لمواجهة المستقبل.
الأب لا يكتفي بتوفير الاحتياجات المادية، بل يشارك في تشكيل شخصية أبنائه وصناعة قيمهم ومبادئهم.
وقد أكدت العديد من النقاشات الاجتماعية والإعلامية أهمية الدور الأبوي باعتباره ركناً أساسياً في استقرار الأسرة وتنشئة الأبناء.
وفي عيد ميلاد الأب، لا يحتاج هذا الرجل إلى هدايا باهظة الثمن بقدر حاجته إلى كلمة صادقة، أو رسالة امتنان، أو لحظة يشعر فيها بأن سنوات تعبه لم تذهب سدى.
يحتاج إلى أن يسمع من أبنائه: شكراً لأنك كنت موجوداً عندما احتجناك، وشكراً لأنك تحملت ما لم نكن نراه، وشكراً لأنك منحتنا الأمان حتى في أصعب الظروف.
إن الأب يشبه الشجرة العتيقة التي تمنح الظل والثمار للجميع، بينما لا يلتفت كثيرون إلى الجذور التي تتحمل العواصف في صمت.
لذلك فإن عيد ميلاده فرصة لتجديد العهد بالمحبة والبر، وفرصة لنعترف بأن الكثير من نجاحاتنا كانت تقف خلفها تضحيات لم نكن ندرك حجمها إلا بعد مرور الزمن.
كل عام وكل أب بخير، وكل عام وأنتم مصدر القوة والحكمة والطمأنينة في بيوتكم.
رحم الله من رحل منهم، وأطال عمر من بقي بينهم، وجعل أيامهم مليئة بمحبة أبنائهم واعتزازهم بما قدموه من عطاء لا ينضب.


