كتب: وجدي وزيري
مصر التي تجري في عروقنا نبلًا وشهامة، لا يمكن أن ترضى بالإهانة لمن يبنون مستقبلها في صمت، ولا أن تجعل من الميدان التربوي ساحة لـ”شو إعلامي” يفتقر إلى أدنى قواعد الكياسة والإدارة.
الوطنية الحقيقية ليست موكبًا يُشق له الطريق، ولا كاميرات تُطارد هيبة مستعارة، بل هي جبر للخواطر، وإدراكٌ عميق بأن المعلم والمدير والموظف هم قوام هذا الوطن وشرفه، وليسوا عبيدًا في عزبة أحد.
أدبيات المسئولية.. بين هيبة المنصب وأخلاق الأستاذحين يتجرد المسئول التنفيذي من قواعد اللباقة الإدارية والأخلاقية، تصبح التجاوزات علامة استفهام كبرى حول أسلوب القيادة والإدارة: سقطة العبارة وكرامة مربي الأجيال: أن يخرج مسئول عن حدوده اللفظية ليقول لمديرة مدرسة عبارة حادة ومرفوضة مثل “كيف نعلم الأولاد وأنا وسخ؟ “، فهذا سلوك يثير العجب والأسف!
كيف يسقط هذا اللسان من أستاذ جامعي سابق يُفترض أنه غرس في أجيال أكاديمية متعاقبة قيم الأدب والحوار والرقّي؟
التضحية بالقوت مقابل التشهير: مديرة المدرسة التي رممّت وصانت مدرستها من جيبها الخاص وقدمت له المستندات والدلائل الرسمية على إخلاصها وطهارتها، كان أولى أن تُكرّم وتُرفع على الرؤوس، لا أن تُكافأ بالتقريع والإهانة أمام العدسات الجلبابُ واليدُ العرقانة: أما مدير المدرسة الذي جاء بجلبابه قائلًا بكل عزة “أنا بشتغل بإيدي”؛ فقد كان يستوجب التحية والدعم الكامل.
من يوسّخ يديه بالتراب ليزين مدرسة أبنائنا هو الشريف الحقيقي، والإدارة الناجحة تُعالج الهنات الشكلية بحكمة، لا بالتشهير والازدراء.
إلى السيدات والسادة المحافظين: “درس خفيف في فن الإدارة”يبدو أن بعض المحافظين بحاجة جادة وفورية للتسجيل في دورات تدريبية عاجلة بعنوان “كيف تكون مسئولًا دون أن تتخيل أنك رئيس جمهورية في مقاطعتك “.
يا هوانم ويا أفندية، افتحوا الشاشات وشاهدوا كيف يتحدث رئيس الجمهورية؛ الرجل يجلس أمام الوزراء والجمهور، يقرأ بالأرقام، يعلم كل صغيرة وكبيرة، يناقش بمنتهى الأدب والحزم، ويحل المشكلات من جذورها دون أن ينقص من قدر أحد.
يتعامل برقيّ القيادة لا بصلف المنصب. إذا أردتم أن تُحسبوا على رجال الدولة الحقيقيين، فتعلّموا منه كيف تُدار الأمور، وكيف يُحترم المواطن والمسئول على حد سواء.
عصر الرقابة والحزم.. الفشل يُحسب على رأس المؤسسةيجب أن يعلم الجميع، وبلا أوهام، أن أي تقصير في أي ملف داخل أي محافظة -سواء كان تعليمًا أو صحة أو خدمات هو فشل مباشر للمحافظ نفسه قبل مرؤوسيه.
المحافظ هو المسؤول الأول والأخير عن المحافظة ومشاكلها والاستعراض الميداني لا يعفي من التبعات.
ومن هنا، فإنني ومن اليوم، سوف أترقب أعمال المحافظين عن كثب، وأي تقصير أو تجاوُز في حق المواطنين أو ملفات الوطن سوف أرد عليه بكل حزم وقوة كمواطن جندى مقاتل فى حب الوطن عبر هذا المنبر الإعلامي.
حلول خارج الصندوق.. المحاسبة هي الحلإن أزمة التعليم والخدمات في مصر لن تُحل بالكبس المفاجئ أو باستعراض العضلات أمام العدسات، بل بإنصاف المخلصين ومحاسبة المقصرين بحزم: الإقالة الفورية للفاشلين: أي محافظة تشهد تقصيرًا أو إعاقة في الملف التعليمي أو الخدمي ولا يتدخل المحافظ لحلها فورًا وبشكل جذري، يجب أن يُقال هو وكل من تسبب في هذه العرقلة.
المحاكمة العسكرية للمقصرين: مصر أكبر من الجميع؛ ومن يُقصر في واجبه الوطني أو يسيء استخدام سلطته لتعطيل خدمات المواطنين أو إهانتهم، يجب أن يُحال للمحاكمة الناجزة بلا تهاون.
إن هذا الوطن يتنفس كرامة، والمسئول الذي لا يعرف حدود سلطته ولا يحترم شرفاء العمل، هو أول من يسيء للدولة.
وصح النوم لكل مسئول نسى أن المنصب تكليفٌ وخلق، وليس برستيجًا وكاميراتحفظ الله مصر.. حفظ الله الوطن.



