عجائب عبد القدوس رغم غرابتها إلا أنها بالغة الأهمية للأفراد والأمم على السواء ، تعطي الأمل في إمكانية التغيير رغم أن كل الأبواب مسدودة ، فلا يصيبك اليأس أبدا ما دمت تتطلع إلى الله في إحداث إنفراجة لما تعانيه ويحدث تحسن في حياتك ، وتشهد الدول التي أصابها اليأس من سوء أوضاعها تغيرا غير متوقع نحو الأفضل والأحسن ..
وهذه الآية الكريمة تقع في أواخر سورة “يوسف” وتحديداً تجدها رقم 110 قبل نهاية السورة بآية واحدة فقط إقرأ معي: “حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا”.. ومن الوهلة الأولى هذا الكلام لا يثير دهشتك وتسألني وما غرابته ؟؟
ولماذا اعتبرته يدخل في دنيا العجائب ؟؟
والإجابة أنني كنت أتوقع أن تقول الآية (حتى إذا استيئس المؤمنون وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) لكنه بدل من المؤمنون وضع كلمة الرسل ..
وهذا ما لفت نظري جداً وكمان جداً لأن الرسول موصول بالله مباشرة يستمد منه مدد روحاني عظيم فلا يعقل أن يصيبه اليأس هو الآخر من شدة البلاء الذي يعانيه ..ثم أن الآية الكريمة ذكرت كلمة “رسل” يعني أكثر من رسول من عند الله أصابهم اليأس وقالوا “مفيش فايدة”!!
ولذلك أعتبرت هذه الآية غريبة جداً لأنه يمكن أن أفهم أن اليأس قد يطرق أبواب المؤمنين ، لكنني لا أتصور أبدا أنه كذلك يصيب من أرسلهم الله من الأنبياء لهداية البشر !!
وهذه الآية كما أخبرتك مهمة جداً لكل إنسان عنده حالة يأس وإحباط لأن ربنا قادر على التدخل لإنقاذه وتحسين أحواله بعدما سدت كل الطرق في وجهه وأخذ بكل أسباب النجاة دون جدوى !!
وتتدخل العناية الإلهية ، ويطرأ على أحواله السيئة تحسن وإنفراجة لم يتوقعها أبدا .. وهذا الكلام أيضاً ينطبق على الأمم التي تعاني من الظلم والتخلف ، وأوعى حد من المخلصين لوطنهم يقول: مفيش فايدة .. قد تقع أحداث مفاجأة لم يتوقعها أحد أبدا تغير أوضاع البلاد والعباد إلى الأفضل والأحسن ..
خليك مع ربنا تكسب .. ومن مميزات الإيمان بالله أنه يعطيك الأمل في مواجهة اليأس والإحباط.
محمد عبد القدوس
كلام من ذهب
الإيمان الصحيح و التدين الجميل ..له فوائد كبرى على صاحبه في الدنيا قبل الآخرة !!



